الَّتِي هِيَ الضِّدُّ فَلَمَّا غَلَبَتِ القُدْرَةُ الضِّدَّ وَدَحَضَتْهُ، كَانَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا، وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿لِيُحِقَّ الحَقَّ وَيُبْطِلَ البَاطِلَ﴾(1) فَالحَقُّ القُدْرَةُ وَالبَاطِلُ الضِّدُّ، وَمِثْلُ ذَلِكَ، ظُهُورُ فِرْعَوْنَ، وَهَامَانَ وَقَارُونَ، وَالنُّمْرُودِ وَعَادٍ، وَثَمُودَ، وَكُلِّ مَا كَانَ مِنْ ظُهُورَاتِ الضِّدِّ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَهُ، مِمَّنِ ادَّعَى الرُّبُوبِيَّةَ فِي أَوْقَاتِهِ، فَأَجَابُوهُ وَاتَّخَذُوهُ إِلَهًا وَكَانَتِ القُدْرَةُ البَاطِنَةُ قَائِمَةً بِذَاتِهَا فِي الدَّعْوَةِ، فَأَوْرَتْ(2) فِي كُلِّ مَقَامٍ ضَعْفًا، مِثْلَ الغَرَقِ فِي البَحْرِ، وَالإِحْرَاقِ فِي النَّارِ، وَمِثْلَ الحَبْسِ، وَالقَتْلِ وَالصَّلْبِ، وَمَا يَجْرِي مَجْرَى ذَلِكَ، فَكَانَ لِذَلِكَ كُلِّهِ ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ، يُمَيِّزُ الظَّاهِرَ مِنَ البَاطِنِ وَالبَاطِنَ مِنَ الظَّاهِرِ.
وَقَدْ أَبَانَ اخْتِيَارُ العَالَمِ لِلْبَاطِنِ وَجَوْهَرِهِ وَوُجُودِهِ، الفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الظَّاهِرِ، حَيْثُ أَتَى بِمَا لَمْ يَأْتِ بِهِ الظَّاهِرُ وَهُوَ الضِّدُّ، مِنْ تَغْرِيقِ فِرْعَوْنَ، وَأَخْذِ النُّمْرُودِ بِالبَلِيَّةِ، وَإِهْلَاكِ عَادٍ وَثَمُودَ وَغَيْرِهِمَا بِالصَّيْحَةِ وَالرِّيحِ وَالخَسْفِ، وَالتَّنْكِيلِ، وَكَانَ ذَلِكَ جَزَاءً عَنِ الأَفْعَالِ الَّتِي أَجْرَاهَا




