[وَفِي الظُّلْمَةِ شَرْحُ مَا يَكْبُرُ عَلَى العَالَمِ، وَيَعْجَزُونَ عَنْ بُلُوغِ نَعْتِهِ وَوَصْفِهِ وَذَلِكَ](1)، أَنَّ الظُّلْمَةَ مَقْرُونَةٌ بِسَائِرِ الأَشْيَاءِ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ كُلُّهُ مِنَ الظُّلْمَةِ، وَمُمَازِجُ البَاطِنِ فَلَوْ ذَهَبَ العَالَمُ إِلَى مَعْرِفَةِ أَحَدِهِمَا لَمَا عُرِفَ إِلَّا بِضِدِّهِ الَّذِي هُوَ خِلَافُهُ، وَلَوْلَا الظَّاهِرُ مَا عُرِفَ البَاطِنُ وَكَذَلِكَ لَوْلَا البَاطِنُ مَا عُرِفَ الظَّاهِرُ، فَأَقِرَّ(2) بِمَا حَدَّثْتُكَ إِيَّاهُ فَإِذَا عَرَفْتَهُ غَنِيتَ بِهِ عَنْ شُرُوحٍ كَثِيرَةٍ، وَلَوْلَا الظَّاهِرُ الَّذِي هُوَ الظُّلْمَةُ مَا عُرِفَ البَاطِنُ الَّذِي هُوَ النُّورُ وَالقُدْرَةُ، فَلَمَّا ظَهَرَتِ القُدْرَةُ بِالأَشْخَاصِ وَالهَيَاكِلِ الطِّينِيَّةِ، أَقَامَتْ مَعَ الضِّدِّ الظُّلْمِيِّ فِي مَقَامَاتٍ، فَنَاسَبَهَا(3) وَأَوْرَتْ أَنَّهُ مُسَاوٍ لَهَا وَأَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَهَا(4) وَأَوْرَى القَادِرُ أَنَّهُ يَطْلُبُ النَّصْرَ مِنَ اللَّهِ عَلَى العَالَمِ المَنْكُوسِ، وَعَلَى الضِّدِّ الَّذِي أَظْهَرَ الظُّلْمَ كَمَا أَوْرَى أَنَّهُ تَحْتَ الضَّعْفِ، حَتَّى إِذَا أَكْمَلَ فِيهِمْ مَعْرِفَةَ الظُّلْمَةِ وَحَقَّقَهَا وَمَكَّنَهَا، وَبَسَطَهَا، وَأَنْفَذَهَا عِنْدَ العَالَمِ، أَتَى بِالقُدْرَةِ، وَهِيَ البَاطِنُ عَلَى الظَّاهِرِ، فَأَهْلَكَتْهُ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ ظُهُورُ البَغْيِ مِنَ الظُّلْمَةِ
1ما بين معكوفين لا توجد في نسخ بل بدلاً من العبارة: [واعلم] أن الظلمة مقرونة.
2في نسخة أخرى: فاقرأ.
3في نسخة أخرى: فناسبها. وفي نسخة: فناصبها
4في نسخة أخرى: ورأت أنها مساوية له، وإنها تقوم مقامه.




