مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصِّرَاطُ - الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 194 من 226

وَأَمَّا النُّحَاسُ، فَهُوَ أَشْخَاصُ التَّابِعِينَ لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ، وَكَذَلِكَ الرَّصَاصُ وَالحِجَارَةُ وَمَا جَانَسَهَا، فَهِيَ مِنَ الثَّانِي وَإِلَيْهِ، وَهُوَ أَصْلُهَا وَأُسُّهَا وَجَوْهَرُهَا فِي كُلِّ كَوْنٍ وَحُدُوثٍ، فَهَذِهِ الظُّلُمَاتُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ﴾(1)

أَمَّا الحَدِيدُ، فَلَيْسَ فِيهِ مِنْ لَوْنِ الذَّهَبِ وَسَلَاسَتِهِ، وَلَا مِنْ ثَمَنِ الفِضَّةِ شَيْءٌ، بَلْ هُوَ مُظْلِمُ الجَوْهَرِ، لِشِدَّةِ كَوْنِ مَنْ هُوَ شَخْصُهُ فِي الطُّغْيَانِ وَالكُفْرِ، وَثَبَاتِهِ عَلَى الجُحُودِ وَالإِنْكَارِ، وَهُوَ فِي شِدَّةِ ظُلْمَتِهِ لَا يَخْرُجُ عَمَّا هُوَ فِيهِ، بَلْ يُتَّخَذُ لِقَتْلِ وَتَلَفِ كُلِّ مَنْ صَغَى إِلَيْهِ وَقَبِلَ مِنْهُ، أَوْ آنِيَةٍ أَوْ آلَةٍ تُصْنَعُ بِهَا سَائِرُ الأَشْيَاءِ، مِنَ النِّجَارَةِ وَالخَرْزِ وَالخِيَاطَةِ وَالحَفْرِ وَالحَرْثِ وَغَيْرِهَا، مِمَّا تَجْرِي فِيهِ آلَةُ الحَدِيدِ، وَكَذَلِكَ كَانَ مِنْ بَدْءِ كَوْنِهِ فِي البَشَرِيَّةِ، وَالثَّالِثُ مِنَ الظُّلُمَاتِ، فَهِيَ الحِجَارَةُ يُؤْلِمُهَا الحَدِيدُ، وَإِنْ هِيَ أَصَابَتْ شَيْئًا آلَمَتْهُ، وَلَيْسَ مِنْهَا نَفْعٌ غَيْرَ مَا يُشَيَّدُ بِهَا أَوْ يُرْدَمُ بِهَا، وَإِنَّ مِنْهَا مَا يُصْنَعُ أَحْيَانًا لِيُسْتَعَانَ بِهِ عَلَى البِنَاءِ

الهوامش

1الزمر ـ الآية 6
الصفحة 194 من 226