الظُّلْمَاتُ الثَّلَاثُ:
وَأَمَّا الظُّلُمَاتُ الثَّلَاثُ، فَهِيَ الرَّسْخُ فِي مَعَادِنِ الذَّهَبِ، وَالفِضَّةِ وَالحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ، وَالرَّصَاصِ، فَإِنَّهَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، وَإِنَّمَا عَلَا الذَّهَبُ عَلَى الفِضَّةِ بِعِظَمِ مَنْزِلَتِهِ عَلَى كُلِّ مَنْ هُوَ رَسْخٌ، لِأَنَّ الذَّهَبَ يَفْضُلُ عَلَى الفِضَّةِ فِي كُلِّ مَا يَأْتِي مِنْهُ، لِأَنَّهُ أَعْلَى مِنْهُ فِي المَنْزِلَةِ فَشَخْصُ الذَّهَبِ الشَّيْطَانُ الرَّجِيمُ الثَّانِي، لَعَنَهُ اللَّهُ، لِكَوْنِ الوَاحِدِ مِنْهُ يُبَاعُ بِأَضْعَافِهِ مِنَ الفِضَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّ الأَوَّلَ وَالثَّالِثَ كَانَا تَبَعًا لِلثَّانِي وَتَحْتَ أَمْرِهِ وَطَاعَتِهِ.
وَكَذَلِكَ الفِضَّةُ بِشَخْصِ الأَوَّلِ، لِأَنَّ الوَاحِدَ مِنَ الفِضَّةِ، يُبَاعُ بِأَضْعَافِهِ مِنَ الحَدِيدِ، وَالحَدِيدُ بِشَخْصِ الثَّالِثِ، وَقَدْ كَانَ تَبَعًا لِأَمْرِ الأَوَّلِ وَتَحْتَ أَمْرِهِ، وَمُطِيعًا لَهُ فِيمَا يَأْتِي بِهِ، أَلَا تَرَى إِلَى ظُلْمَةِ الحَدِيدِ وَشِدَّتِهِ فِي كَوْنِهِ؟




