وَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّ مَوْلَاكَ أَقَامَ لَهُمْ نَفْسَهُ مَقَامَ الدَّاعِي الرَّؤُوفِ وَالنَّاصِحِ المُشْفِقِ العَطُوفِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِبِعَهْدِكُمْ﴾(1)
وَقَالَ: ﴿وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾(2) وَقَالَ: ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ﴾(3) وَقَالَ: ﴿أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ﴾(4)
وَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّ فِي خِطَابِ اللَّهِ المَوْجُودِ مِنْ وَاضِحِ المَعَانِي مَا لَوِ انْكَشَفَ لِلعَالَمِ وَتَبَيَّنُوهُ، لَغَنُوا بِهِ عَنِ السُّؤَالِ وَالجَوَابِ وَالبَحْثِ وَلَكَانَ لَهُمْ دَلِيلًا وَمَقْصَدًا، لَكِنَّهُمْ عَمُوا عَنْهُ، كَمَا عَمُوا عَنِ المُشَاهَدَةِ وَالعِيَانِ وَالوُجُودِ وَالبَحْثِ، وَهُمْ فِي غَفْلَتِهِمْ وَعَمَاهُمْ، أَجْهَلُ وَأَكْفَرُ وَأَحْيَرُ وَأَضَلُّ سَبِيلًا، وَقَدْ جَعَلَ فِي أَهْلِ الإِقْرَارِ وَالإِجَابَةِ وَالمَعْرِفَةِ




