جَمِيعِ مَا جَرَى عَلَيْهِم بِكُلِّ رُتْبَةٍ وَمَنْزِلَةٍ مِنْ تِلْكَ الرُّتَبِ وَالمَنَازِلِ يَعْلُو فِيهَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَمَالِكٌ وَمَمْلُوكٌ، وَمُوسِرٌ وَمُعْسِرٌ، وَشَقِيٌّ وَسَعِيدٌ وَآمِنٌ وَخَائِفٌ وَعَزِيزٌ وَذَلِيلٌ، فِي البَشَرِيَّةِ وَالمُسُوخِيَّةِ وَالرُّسُوخِيَّةِ وَجَمِيعُ مَا جَرَى عَلَيْهِ فِي الكَرَّاتِ وَالرَّجْعَاتِ، فِي الأَكْوَارِ وَالأَدْوَارِ وَالأَحْقَابِ وَالأَعْصَارِ ظُهُورَاتٌ يَعُودُ فِيهَا مِنَ الشِّدَّةِ إِلَى الرَّخَاءِ، وَمِنَ الضَّعْفِ إِلَى القُوَّةِ، وَمِنَ المَمْلُوكِ إِلَى المَالِكِ.
وَهَذَا يَا مُفَضَّلُ، لَيْسَ عَنْهُ رَجْعَةٌ وَلَا حَدٌّ وَلَا رُخْصَةٌ فَلْيَنْظُرِ العَالَمُ الظُّلْمِيُّ إِلَى مَا شَرَحْتُهُ لَكَ، وَالجَاحِدُونَ فَلِأَنْفُسِهِم(1) يُقَدِّمُونَ فَقَدْ أَنْذَرْتُهُمْ وَحَذَّرْتُهُمْ: ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾(2) عَنَى بِالتَّهْلُكَةِ المَصِيرَ إِلَى البَهَائِمِ(3).




