وَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّ فِي العَالَمِ النُّورَانِيِّ، مَنْ يَعْرِفُ فَضْلَهُ عَلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ، فَيَسْأَلُ اللَّهَ لَهُ الزِّيَادَةَ وَالاِرْتِقَاءَ وَالبُلُوغَ إِلَى تَنَاهِي الدَّرَجَاتِ لِأَنَّهُ قَالَ تَبَارَكَ وتَعَالَى: ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾(1)
وَقَالَ: ﴿وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾(2) ثُمَّ أَوْجَدَ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ المُكَوَّنَاتِ، مِنَ العَالَمَيْنِ العُلْوِيِّ الكَبِيرِ النُّورَانِيِّ، وَالسُّفْلِيِّ الصَّغِيرِ البَشَرِيِّ، أَصْحَابِ المَرَاتِبِ وَالدَّرَجِ، فَأَوْجَدَ فَضْلَهُمْ عَلَى مَنْ هُوَ دُونَهُمْ فِي المَنْزِلَةِ، مِنَ العَالَمِ التُّرَابِيِّ، أَهْلِ الإِجَابَةِ وَالإِقْرَارِ وَالمَعْرِفَةِ ثُمَّ أَوْجَدَ فَضْلَ هَذِهِ المَنْزِلَةِ عَلَى عَالَمِ الجُحُودِ وَالإِنْكَارِ وَأَوْجَدَ فَضْلَ عَالَمِ الجُحُودِ وَالإِنْكَارِ مَا دَامُوا فِي البَشَرِيَّةِ عَلَى مَنْ هُوَ دُونَهُمْ فِي الفُسُوخِيَّةِ، وَفَضْلَ مَنْ هُوَ فِي الفُسُوخِيَّةِ عَلَى مَنْ هُوَ فِي المُسُوخِيَّةِ وَفَضْلَ مَنْ هُوَ فِي المُسُوخِيَّةِ عَلَى مَنْ هُوَ فِي الوُسُوخِيَّةِ، وَفَضْلَ مَنْ هُوَ فِي الوُسُوخِيَّةِ عَلَى مَنْ هُوَ فِي الرُّسُوخِيَّةِ، وَهَذِهِ كُلُّهَا دَرَجَاتٌ فِي مَعَانِيهَا بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، وَيَرْفَعُ بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ فِي




