قَبْلَ ذَلِكَ الوَقْتِ(1) وَكَذَلِكَ، مَنْ أَلِفَ الجَوَارِحَ وَالفُهُودَ، وَالصَّيْدَ بِهَا فَيَعْرِفُ مَا كَانَتْ تَعْرِفُهُ قَدِيمًا، وَتُمْسِكُ عَلَى صَاحِبِهَا بِمِقْدَارِ مَا أَمْسَكَ هُوَ عَلَيْهَا وَكَمَا ضَرَّهَا تَضُرُّ بِهِ، وَهُوَ فِي المُسُوخِيَّةِ فِي كُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا "وَكَذَلِكَ يَعُودُ في غَيْرِهَا مِنْ أَعْدَى الأَجْنَاسِ وَأَبْدَاهَا إِلَيْهِ، بِمِقْدَارِ مَا كَانَ المُعَانِي لَهُ"(2) وَذَلِكَ أَنَّكَ يَا مُفَضَّلُ، تَرَى في العَالَمِ مَنْ يُؤْثِرُ القِرْدَ وَالكَلْبَ، وَالدُّبَّ وَالبَهِيمَةَ، وَالقِطَّ، وَالطَّيْرَ الجَارِحَ، عَلَى نَفْسِهِ، وَيَضُرُّ بِنَفْسِهِ، وَيُحْسِنُ إِلَى ذَلِكَ الَّذِي قَدْ أَغْرَى بِهِ، وَذَلِكَ بِقَدْرِ مَا كَانَ أَوْلَاهُ وَأَبْدَاهُ إِلَيْهِ، وَآثَرَهُ بِهِ في الكَرَّةِ الأُولَى، ذَلِكَ المَسْخُ وَهُوَ في البَشَرِيَّةِ وَالبَشَرِيُّ وَهُوَ في المُسُوخِيَّةِ بِذَلِكَ الجِنْسِ.
فَانْظُرْ إِلَى مَا شَرَحْتُ لَكَ، وَاكْشِفْ عَنْهُ، تَجِدْهُ، وَتُعَايِنْهُ، وَتَعْرِفْهُ وَتَعْرِفْ مَنْ هُوَ بِهِ، فَلْيَحْمَدْ أَهْلُ الإِيمَانِ وَالتَّوْحِيدِ مَوْلَاهُمْ، عَلَى مَا أَوْلَاهُمْ مِن إِسْبَاغِ نِعْمَتِهِ عَلَى أَوْلِيَائِهِ، فَأَنْقَذَهُمْ مِنَ الظُّلْمَةِ، وَجَعَلَهُمْ مِن أَهْلِ النُّورِ، ثُمَّ أَوْجَدَهُمْ مَعَانِيَ أَهْلِ الخِلَافِ وَالجُحُودِ وَالإِنْكَارِ.




