مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصِّرَاطُ - الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 186 من 226

قَبْلَ ذَلِكَ الوَقْتِ(1) وَكَذَلِكَ، مَنْ أَلِفَ الجَوَارِحَ وَالفُهُودَ، وَالصَّيْدَ بِهَا فَيَعْرِفُ مَا كَانَتْ تَعْرِفُهُ قَدِيمًا، وَتُمْسِكُ عَلَى صَاحِبِهَا بِمِقْدَارِ مَا أَمْسَكَ هُوَ عَلَيْهَا وَكَمَا ضَرَّهَا تَضُرُّ بِهِ، وَهُوَ فِي المُسُوخِيَّةِ فِي كُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا "وَكَذَلِكَ يَعُودُ في غَيْرِهَا مِنْ أَعْدَى الأَجْنَاسِ وَأَبْدَاهَا إِلَيْهِ، بِمِقْدَارِ مَا كَانَ المُعَانِي لَهُ"(2) وَذَلِكَ أَنَّكَ يَا مُفَضَّلُ، تَرَى في العَالَمِ مَنْ يُؤْثِرُ القِرْدَ وَالكَلْبَ، وَالدُّبَّ وَالبَهِيمَةَ، وَالقِطَّ، وَالطَّيْرَ الجَارِحَ، عَلَى نَفْسِهِ، وَيَضُرُّ بِنَفْسِهِ، وَيُحْسِنُ إِلَى ذَلِكَ الَّذِي قَدْ أَغْرَى بِهِ، وَذَلِكَ بِقَدْرِ مَا كَانَ أَوْلَاهُ وَأَبْدَاهُ إِلَيْهِ، وَآثَرَهُ بِهِ في الكَرَّةِ الأُولَى، ذَلِكَ المَسْخُ وَهُوَ في البَشَرِيَّةِ وَالبَشَرِيُّ وَهُوَ في المُسُوخِيَّةِ بِذَلِكَ الجِنْسِ.

فَانْظُرْ إِلَى مَا شَرَحْتُ لَكَ، وَاكْشِفْ عَنْهُ، تَجِدْهُ، وَتُعَايِنْهُ، وَتَعْرِفْهُ وَتَعْرِفْ مَنْ هُوَ بِهِ، فَلْيَحْمَدْ أَهْلُ الإِيمَانِ وَالتَّوْحِيدِ مَوْلَاهُمْ، عَلَى مَا أَوْلَاهُمْ مِن إِسْبَاغِ نِعْمَتِهِ عَلَى أَوْلِيَائِهِ، فَأَنْقَذَهُمْ مِنَ الظُّلْمَةِ، وَجَعَلَهُمْ مِن أَهْلِ النُّورِ، ثُمَّ أَوْجَدَهُمْ مَعَانِيَ أَهْلِ الخِلَافِ وَالجُحُودِ وَالإِنْكَارِ.

الهوامش

1في نسخة أخرى: لألفة ذلك الجنس ترتاح روحه إليه، لأنها من الأجناس التي كان حل بما قبل ذلك الوقت.
2في نسخة أخرى: وكذلك يعود في غيره من الأجناس بمقدار ما كان معايناً له.
الصفحة 186 من 226