مَعْرِفَةِ مَنْ ظَاهِرُهُ بَشَرٌ وَبَاطِنُهُ مَسْخٌ(1)
وَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ أَنَّ فِي العَالَمِ أُمُورًا وَأَحْوَالًا(2)، وَبَوَاطِنَ، ظَاهِرُهَا عِندَ العَالَمِ بَشَرٌ، وَهِيَ فِي البَاطِنِ مَسْخٌ، وَشَرْحُ ذَلِكَ القَوْلِ فِيمَنْ ظَاهِرُهُ بَشَرٌ، وَبَاطِنُهُ مَسْخٌ، وَبَيَانُهُ فِي العَالَمِ الظُّلْمِيِّ، أَنَّكَ تَجِدُ فِي العَالَمِ مَنْ يَهْدِرُ هَدِيرَ الحَمَامِ، وَيَنْهَقُ نَهِيقَ الحَمِيرِ، وَيَصْهَلُ صَهِيلَ الخَيْلِ وَيَشْحَجُ شَحِيجَ(3) البِغَالِ، وَيَنْبَحُ نُبَاحَ الكِلَابِ وَيَعِجُّ عَجِيجَ البَقَرِ وَيَصِيحُ صِيَاحَ الدُّيُوكِ، وَيَضْبَحُ(4) ضُبَاحَ الثَّعَالِبِ، وَيَصِيحُ صِيَاحَ القِطَطِ، وَيُشَقْشِقُ شَقْشَقَةَ الفَأْرِ، وَيَصِيحُ صِيَاحَ القِرَدَةِ وَمِنْهَا مَا يَنُوحُ مِثْلَ الطُّيُورِ فِي الأَسْوَاقِ وَالطُّرُقِ، وَيَجْعَلُهُ مَرْبَحَهُ وَمَعِيشَتَهُ الَّتِي يُعْرَفُ بِهَا، وَتَرَى فِي العَالَمِ، مَنْ يُعْنَى بِتَرْبِيَةِ الكِلَابِ، أَوِ الحَمَامِ، أَوِ القِطَطِ، أَوْ تَرْبِيَةِ جِنْسٍ مِنْ أَجْنَاسِ المُسُوخِ، وَكُلُّ ذَلِكَ، لِأَنَّ رُوحَهُ تَأْلَفُ ذَلِكَ الجِنْسَ وَتَرْتَاحُ إِلَيْهِ، لِأَنَّهُ مِنَ الأَجْنَاسِ الَّتِي كَانَ حَلَّ بِهَا




