فَقُلْتُ: مَوْلَايَ، أَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا فِي نَفْسِي مِنْ سِرِّي وَإِعْلَانِي، وَإِنَّكَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي كَمَا وَصَفْتَ نَفْسَكَ، فَقُلْتَ: ﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾(1)
فَقَالَ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ المُؤْمِنِينَ لَا يَدْخُلُونَ فِي ذَلِكِ، وَلَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ شَيْءٌ مِنْهُ، بَلْ كُلُّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ حَلَالٌ طِلْقٌ فِي العَالَمَيْنِ العُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ القِيَامَةِ﴾(2)
وَذَلِكَ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ مَلَّكَ المُؤْمِنَ مَالَ الكَافِرِ، وَنَفْسَهُ، وَأَهْلَهُ، وَوَلَدَهُ، وَرُوحَهُ، وَبِهِ(3) يَعِيشُ وَلَوْلَا المُؤْمِنُ مَا عَاشَ الكَافِرُ، وَلَا تَذَوَّقَ طَعْمَ الدُّنْيَا، وَلَا تَنَسَّمَ الهَوَاءَ وَلَا تَنَعَّمَ فِي حَيَاتِهِ بِحَالٍ مِنَ الأَحْوَالِ، وَإِنَّمَا بِالمُؤْمِنِينَ يَنَالُ الجَاحِدُونَ مَا يَنَالُونَهُ




