وَالبَشَرِيُّ حِجَارَةً، وَالحِجَارَةُ بَشَرِيًّا، فَيَقْطَعُ المَقْطُوعُ القَاطِعَ، وَيَصِيرُ الحَدِيدُ حِجَارَةً، فَيَقْطَعُ قَاطِعَهُ، وَكَذَلِكَ الحِلْيَةُ تَصِيرُ بَشَرِيًّا، وَتَتَحَلَّى بِالبَشَرِيِّ الَّذِي تَحَلَّى بِهَا، لِأَنَّ البَشَرِيَّ يُرَدُّ إِلَى الرَّسْخِ، وَالرَّسْخُ إِلَى البَشَرِيَّةِ، مَثَلًا بِمِثْلٍ، حَتَّى يَسْتَوْفِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الآخَرِ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ فَانْظُرْ إِلَى طَبَقَاتِ العَالَمِ الظُّلْمِيِّ فِي تَرَاكِيبِهِمُ البَشَرِيَّةِ، مِمَّنْ قَدْ مُكِّنَ لَهُ المَكِنَةُ العَظِيمَةُ، لَا يَكَادُ يَتَحَلَّى بِالكَثِيرِ مِنَ الحُلِيِّ، مَعَ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الكَثِيرَ مِنْهَا لَكَانَ، وَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَتَّخِذُ آنِيَةً يَسْتَعْمِلُهَا فِي مَأْكُولَاتِهِ وَمَشْرُوبَاتِهِ، فَكَذَلِكَ يَجْرِي عَلَيْهِ مِنْهَا مِثْلُ مَا جَرَى مِنْهُ عَلَيْهَا.
وَإِنَّكَ يَا مُفَضَّلُ، لَتَجِدُ فِي العَالَمِ الظُّلْمِيِّ مَنْ لَا يَمْلِكُ إِلَّا دِرْهَمًا وَاحِدًا، وَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى القُوتِ، فَيَمْنَعُهُ عَنْ نَفْسِهِ، وَيَصُوغُهُ خَاتَمًا يَتَخَتَّمُ بِهِ، وَذَلِكَ لِيَسْتَوْفِيَ مَا لَهُ عَلَى ذَلِكَ الخَاتَمِ، وَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَا يَدَعُ أَنْ يَتَحَلَّى بِالفِضَّةِ، وَالذَّهَبِ، وَالنُّحَاسِ، وَالرَّصَاصِ، وَالحَدِيدِ، وَالزُّجَاجِ وَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يُعَلِّقُ فِي رَقَبَتِهِ، أَوْ فِي عَضُدِهِ، أَوْ فِي وَسَطِهِ، الخَرَزَ




