يُرَدُّ ذَلِكَ المَقْطُوعُ فِي زَمَانٍ آخَرَ، وَعَهْدٍ آخَرَ، قَاطِعًا الَّذِي قَطَعَهُ وَيُرَدُّ كُلُّ فَاعِلٍ، فَيَصِيرُ مَفْعُولًا بِهِ، وَكُلُّ صَانِعٍ، فَيَصِيرُ مَصْنُوعًا بِهِ، مَثَلًا بِمِثْلٍ وَكَذَلِكَ الحَجَرُ الَّذِي يُقْطَعُ بِالحَدِيدِ، يُرَدُّ الحَدِيدُ حَجَرًا وَالحَجَرُ حَدِيدًا، حَتَّى يَقْطَعَهُ، مَثَلًا بِمِثْلٍ، وَكَذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ رَصَاصٍ وَنُحَاسٍ وَفِضَّةٍ، وَذَهَبٍ، يُرَدُّ إِلَى الحَالِ الَّتِي يَجْرِي عَلَيْهِ فِيهَا مَا كَانَ مِنْهُ فِي غَيْرِهَا، حَتَّى يَسْتَوْفِيَ كُلٌّ مِنْ كُلٍّ، وَأَزِيدُكَ يَا مُفَضَّلُ، فِي ذَلِكَ شَرْحًا وَاضِحًا، لَيْسَ هُوَ مَعَكَ.
اِعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّهُ مَا مَرَّ شَيْءٌ عَلَى أَحَدٍ مِنْ هَذِهِ الأَجْنَاسِ مِنَ العَالَمِ الظُّلْمِيِّ وَهُوَ فِي البَشَرِيَّةِ(1)، إِلَّا وَمَرَّ عَلَيْهِ فِي المُسُوخِيَّةِ وَالرُّسُوخِيَّةِ مِثْلُهُ، لِأَنَّهُ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَدَهْرٍ، يُرَدُّ ذَلِكَ البَشَرِيُّ إِلَى الْمُسُوخِيَّةِ، وَمِنَ الْمُسُوخِيَّةِ إِلَى الرُّسُوخِيَّةِ، وَمِنَ الرُّسُوخِيَّةِ إِلَى البَشَرِيَّةِ، فَيَسْتَوْفِي الْمَفْعُولُ بِهِ مِنَ الفَاعِلِ بِهِ، مَثَلًا بِمِثْلٍ، فَمَنْ(2) كَانَ مِنْهُمْ بَشَرِيًّا، وَقَطَعَ بِحَدِيدٍ حِجَارَةً، تَصِيرُ الحِجَارَةُ(3) حَدِيدًا




