وَيَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَيُعَنِّفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، مَثَلًا بِمِثْلٍ، وَشَيْئًا بِشَيْءٍ، وَلَوْ عَقَلَ العَالَمُ المَنْكُوسُ مَا سَمِعُوهُ وَعَرَفُوهُ، لَأَشْفَقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَلَكَانُوا عَلِمُوا أَنَّ الاِحْتِيَاطَ الَّذِي يَحْتَاطُهُ البَشَرِيُّ عَلَى البَهِيمَةِ وَالطَّيْرِ وَالهَوَامِّ وَسَائِرِ المُسُوخِيَّةِ، إِنَّمَا يَحْتَاطُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَالإِحْسَانَ الَّذِي يُحْسِنُهُ إِلَيْهَا، يُحْسِنُهُ إِلَى نَفْسِهِ، وَالإِسَاءَةَ الَّتِي يُسِيئُهَا إِلَيْهَا، يُسِيئُهَا إِلَى نَفْسِهِ عِنْدَمَا يَرِدُ بِهَا، وَأَنَّهُ لَيَمْلِكُ المَالِكُ المَمْلُوكَ وَالمَمْلُوكُ المَالِكَ، وَالحُرُّ العَبْدَ، وَكُلُّ ذَلِكَ مُجَازَاةٌ وَمُكَافَأَةٌ مِنْ بَعْضٍ لِبَعْضٍ.
الْمُسُوخِيَّةُ تَأْخُذُ بِأَوْتَارِهَا وَحُقُوقِهَا:
وَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّ المُسُوخِيَّاتِ تَأْخُذُ بِأَوْتَارِهَا(1) وَحُقُوقِهَا عِنْدَ كَوْنِهَا وَكَرِّهَا، وَرَدِّهَا إِلَى البَشَرِيَّةِ، وَرُجُوعِهَا إِلَى المُسُوخِيَّةِ وَتُرَدُّ فِي كُلِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِهَا مِمَّا وَجَبَ عَلَيْهَا الحُلُولُ فِيهِ، مِنَ النَّسْخِ وَالفَسْخِ وَالمَسْخِ، وَالوَسْخِ، وَالرَّسْخِ، فَإِذَا كَانَ حَدِيدًا، وَقُطِعَ بِهِ حَدِيدٌ فِي عَهْدٍ مَا




