نُورَانِيَّةِ الكَوْنِ الأَوَّلِ، وَالأَرْضِ وَهِيَ فِي البَشَرِيَّةِ الأَرْضِيَّةِ، وَذَلِكَ بِوَقْتٍ وَاحِدٍ فَقَالَ: ﴿اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾(1) وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ ظُهُورِهِ لَهُمَا، وَنَظَرِهِمَا إِلَيْهِ وَتَصْدِيقِهِمَا بِهِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَأَجَابَ الشَّخْصَانِ جَمِيعًا لَمَّا(2) ظَهَرَ لَهُمَا بِالْبَشَرِيَّةِ، وَعَلِمَا أَنَّهُ هُوَ وَكَانَتْ تِلْكَ الإِجَابَةُ، وَهِيَ: أَتَيْنَا طَائِعِينَ إِجَابَةَ البَابِ وَاليَتِيمِ بِإِقْرَارِهِمَا(3) لِلْمَعْنَى بِالأَحَدِيَّةِ، وَلِاسْمِهِ بِالوَاحِدِيَّةِ(4)
وَقَدْ ثَبَتَ لَكَ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّ كُلَّ سَمَاءٍ، سَلْسَلٌ فِي النُّورَانِيَّةِ، وَكُلَّ أَرْضٍ المِقْدَادُ فِي التُّرَابِيَّةِ، وَمَنْ كَانَ بَعْدَهُمَا مِنْ أَهْلِ المَرَاتِبِ وَالدَّرَجِ فَهُوَ دُونَهُمَا فِي المَنْزِلَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ البَابَ حُجَّةٌ عَلَى أَهْلِ المَرَاتِبِ لِأَنَّهُمْ مِنْ جَوْهَرِيَّتِهِ ظَهَرُوا، وَهُوَ جَوْهَرُهُمْ، وَكَذَلِكَ كُلُّ رُتْبَةٍ هِيَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ هُوَ دُونَهَا، لِأَنَّ بَعْضَهُمْ مِنْ جَوْهَرِيَّةِ بَعْضٍ، وَأَصْلُهُمْ مِنْ جَوْهَرِيَّةِ البَابِ وَالبَابُ مِنْ نُورِ الاِسْمِ(5)، وَالاِسْمُ مِنْ نُورِ ذَاتِ المَعْنَى، فَلْيَعْقِلِ




