مِنْ أَيْنَ تَفَرَّقَتْ الْأُمَّةُ:
فَإِذَا كَانَتْ أُمَّةً وَاحِدَةً فَمِنْ أَيْنَ تَفَرَّقَتْ عَلَى مَرِّ الأَوْقَاتِ وَالأَزْمِنَةِ حَتَّى قِيلَ: أُمَّةُ مُوسَى، وَأُمَّةُ عِيسَى، وَأُمَّةُ مُحَمَّدٍ، وَمَا قَبْلَهُمْ مِنَ المَقَامَاتِ الوَاضِحَةِ الدَّعْوَةِ؟ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾(1) وَالخَالِي فِيهَا، هُوَ ظُهُورُ الشَّخْصِ الدَّاعِي بِغَيْرِ الصُّورَةِ وَالدَّعْوَةِ وَالشَّرِيعَةِ، وَالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَالمِلَّةِ، وَمِنْ ذَلِكَ يُحَلِّلُ مَرَّةً وَيُحَرِّمُ مَرَّةً أُخْرَى.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ﴾(2) قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ﴾(3)
اُنْظُرْ إِلَى غَامِضِ هَذَا الخِطَابِ: ﴿قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ﴾ وَذَلِكَ أَنَّ أُخْرَاهُمْ مِنْ أُولَاهُمْ، وَأُولَاهُمْ مِنْ أُخْرَاهُمْ، وَلَا يَكُونُ أَوَّلٌ إِلَّا بِآخِرٍ وَلَا آخِرٌ إِلَّا بِأَوَّلٍ.




