عَلَيْهِ فَتَبَيَّنْ هَذَا، تَجِدْهُ في العَالَمِ عِيَانًا مَوْجُودًا، لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ، قَدْ سَبَقَ مِنْهُ القَوْلُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ﴾(1)
وَقَوْلِهِ: ﴿تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ﴾(2) وَقَوْلِهِ: ﴿فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ﴾(3) وَقَوْلِهِ: ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾(4) وَقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ﴾(5)
فَهَذَا الخِطَابُ وَأَمْثَالُهُ، يَا مُفَضَّلُ، لَا يَعْقِلُهُ النَّاسُ، وَلَا يَعْرِفُونَ تَأْوِيلَهُ الَّذِي أُبَيِّنُهُ لَكَ مِنْ سَوَاءِ صِرَاطِ رَبِّكَ فِي خَلْقِهِ وَإِقَامَةِ عَدْلِهِ فِيهِمْ، وَقَدْ بَيَّنَ وَشَرَحَ، وَفَسَّرَ وَشَرَعَ، أَنَّهُ جَعَلَ مِلَلًا، وَكُتُبًا، وَشَرَائِعَ وَرُسُلًا، وَنَسَخَ بَعْضَهَا بَعْضًا، وَأَبَانَ الدَّاعِي القَوْلَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾(6)




