يُضَاعِفَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنَّهُ لَيَفْزَعُ إِلَيْكَ وَيَسْتَصْرِخُكَ وَتَعْلَمُ أَنَّهُ مَظْلُومٌ مُضْطَهَدٌ فَإِنِ اسْتَصْرَخَكَ، وَدَعَاكَ إِلَى حَالَةٍ يَسْتَعِينُ بِكَ عَلَيْهَا كُنْتَ عَلَيْهِ لَا مَعَهُ، حَتَّى يَقُولَ: اسْتَعَنْتُ بِكَ لِتَنْصُرَنِي، فَإِذَا أَنْتَ عَلَيَّ! فَيَكُونُ مِنْكَ أَشَدَّ اسْتِغَاثَةً وَأَشَدَّ تَظَلُّمًا، وَمَا ذَلِكَ إِلَّا لِحَالٍ سَلَفَ مِنْ بَعْضٍ إِلَى بَعْضٍ، وَيَكُونُ فِيهَا اسْتِيفَاءُ الحُقُوقِ وَالوَاجِبَاتِ، فَاسْتَوْفَاهُ مِنْهُ.
نَعَمْ، يَا مُفَضَّلُ، وَإِنَّكَ لَتَرَى ظَالِمَ القَوْمِ الجَائِرَ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّ القَوْمَ لَيَسْتَغِيثُونَ مِنْهُ بِالعَالَمِ، وَلَيْسَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ مَعْرِفَةٌ، وَلَا تَقَدَّمَتْ مُشَاهَدَتُهُ، فَإِذَا رَأَيْتَهُ وَقَدِ اضْطَهَدَهُ النَّاسُ وَأَلَمُّوا بِهِ، دَافَعْتَ عَنْهُ وَقُمْتَ بِنُصْرَتِهِ، وَبَذَلْتَ المُهْجَةَ دُونَهُ، وَكَذَّبْتَ مَنْ يَقُولُ إِنَّهُ ظَالِمٌ وَغَاشِمٌ، حَتَّى يُقَالَ لَكَ: مَا نَعْرِفُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ صَدَاقَةً مُتَقَدِّمَةً لِتَقُومَ بِنُصْرَتِهِ، وَإِنَّكَ لَأَعْرَفُ النَّاسِ بِمَا جَرَى مِنْ ظُلْمِهِ وَتَعَدِّيهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا جَزَاءً وَمُكَافَأَةً عَلَى مَا سَلَفَ لَهُ مَعَكَ مِنْ فِعْلٍ فِي وَقْتٍ مَا وَعَهْدٍ مَا، وَإِنْ كَانَ عَلَى دَرَجَةِ المُخَالَفَةِ، فَإِنَّهُ يَسْتَوْفِي مَا لَهُ، وَيَفِي مَا




