الأَلِيمَ، وَالخُلُودَ فِي دَارِ الجَحِيمِ، وَإِنَّ أَهْلَ التَّوْحِيدِ المُحِقِّينَ، تَيَقَّنُوا وَعَلِمُوا أَنَّ الفِعْلَ وَالقُدْرَةَ لِلْقَادِرِ، وَأَنَّهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ، وَلِذَلِكَ اسْتَحَقُّوا الفَوْزَ وَالنَّعِيمَ.
ظُهُورُ الْمَوْلَى بِالْبَشَرِيَّةِ:
وَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّ مَوْلاكَ ظَهَرَ فِيمَا ظَهَرَ بِهِ، مِنَ التَّوَالُدِ وَالمُصَاهَرَةِ، وَالأَوْلَادِ، وَنَظَرُوهُ فِي حَالِ الطُّفُولِيَّةِ بِالبَشَرِيَّةِ، كُلُّ ذَلِكَ إِينَاسًا آنَسَ بِهِ الخَلْقَ، وَإِنَّ كُلَّ مَا جَرَى عَلَيْهِ، مِنْ عَوَارِضِ الضُّرِّ وَالضَّيْمِ، وَالمَرَضِ، وَالقَتْلِ، وَالمَوْتِ، وَغَيْرِهِ مِمَّا أَظْهَرَ أَنَّهُ وَقَعَ بِهِ، هُوَ وَاقِعٌ بِالضِّدِّ، وَيَظُنُّهُ العَالَمُ المَنْكُوسُ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِالمَعْنَى، وَإِنَّمَا وَقَعَ بِالضِّدِّ مُجَازَاةً لَهُ عَلَى جُحُودِهِ، حِينَما أَوْلَاهُ مَوْلَاهُ تِلْكَ الأَشْيَاءَ، فَلَمْ يُسَلِّمْ أَنَّهَا لَهُ، بَلِ اتَّخَذَهَا لِنَفْسِهِ، وَظَنَّ أَهْلُ الجُحُودِ أَنَّهَا كَذَلِكَ، فَوَقَعَ بِهِ(1) مُجَازَاةً عَلَيْهَا ذَلِكَ العَذَابُ فِي التَّرْدِيدِ بِالقَوَالِبِ الخَبِيثَةِ الرَّجِسَةِ النَّجِسَةِ، المَلْعُونَةِ، الكَرِيهَةِ، وَالتَّنَقُّلِ فِي الأَجْنَاسِ، وَصُنُوفِ الصُّوَرِ




