وَيَخْلُقُونَ، وَيَرْزُقُونَ، وَيُنْشِئُونَ" فَالفِعْلُ هُوَ لِلْمَعْنَى وَحْدَهُ(1)، وَإِنَّمَا يَأْمُرُ الشَّخْصَ بِأَنْ يَفْعَلَ الْفِعْلَ، فَيَفْعَلَهُ عَنْ أَمْرِ المَعْنَى(2)، وَيُبَيِّنُ أَنَّ تِلْكَ الأَشْخَاصَ مَأْمُورَةٌ بِذَلِكَ، قَوْلُهُ: ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾(3)
وَقَوْلُهُ: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا﴾(4) وَقَوْلُهُ: ﴿وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ المُسْلِمِينَ﴾(5) وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾(6)
وَقَوْلُهُ: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾(7) وَذِكْرُ الأَمْرِ فِي القُرْآنِ كَثِيرٌ، وَشَرْحُهُ وَاضِحٌ مَوْجُودٌ، وَإِنَّمَا اسْتَحَقَّ الضِّدُّ العَذَابَ الأَلِيمَ، لِأَنَّهُ لَمَّا أُمِرَ بِالقَوْلِ فَقَالَهُ، وَجَرَى الفِعْلُ مِنَ القَادِرِ، لَمْ يُسَلِّمْ إِلَى مَوْلَاهُ ذَلِكَ، بَلِ اتَّخَذَهُ لِنَفْسِهِ، وَلَبَّسَ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ مِنْهُ، وَأَظْهَرَ أَنَّهُ لَهُ، لَيْسَ لِلْقَادِرِ الَّذِي أَمَرَهُ بِفِعْلِهِ، مَعَ أَنَّ القَادِرَ هُوَ الَّذِي أَمْضَاهُ، وَلِذَلِكَ، اسْتَوْجَبَ العَذَابَ




