وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا القَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾(1)
وَالقَرْيَةُ، هِيَ الرِّجَالُ وَالقَوْمُ المُجْتَمِعُونَ. كَمَا قَالَ: ﴿وَاسْأَلِ القَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا﴾(2) وَإِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ الرِّجَالَ وَالجَمَاعَةَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُمْ.
وَقَالَ: ﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى القَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ﴾(3) وَالقَرْيَةُ المَمْطُورَةُ، هِيَ القَوْمُ الَّذِينَ مُطِرُوا بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ(4)، وَإِنَّ الهَلاَكَ الَّذِي وَقَعَ بِتِلْكَ القَرْيَةِ، هُوَ بِالأَمْرِ الَّذِي يَأْتِي بِهِ المُتْرَفُ، وَهُوَ الضِّدُّ وَذَلِكَ أَنَّ الأَمْرَ الَّذِي يُظْهِرُهُ الشَّخْصُ، وَلِيًّا كَانَ أَمْ ضِدًّا، فَيَأْتِي بِقُدْرَةٍ هُوَ بِأَمْرٍ مِنْ صَاحِبِ الأَمْرِ وَالقُدْرَةِ، لِأَنَّهُ لَا يَأْتِي بِالقُدْرَةِ غَيْرُ القَادِرِ عَلَيْهَا، وَهُوَ المَعْنَى، وَأَنَّ جَمِيعَ مَا ظَهَرَ مِنَ الأَفْعَالِ وَالقُدَرِ، مِنْ مُحَمَّدٍ وَسَلْمَانَ، وَجَمِيعِ أَصْحَابِ المَرَاتِبِ وَالدَّرَجِ، "إِذْ يُحْيُونَ، وَيُمِيتُونَ




