كَتَبَ وَهُوَ فِي الحِجَازِ إِلَى نِيلِ مِصْرَ خِرْقَةً، أَمَرَهُ فِيهَا بِأَنْ يَجْرِيَ فَجَرَى وَأَنْ يَسْكُنَ، فَسَكَنَ، وَكَانَتْ تِلْكَ قُدْرَةً أَيْضًا، وَأَنَّهُ نَادَى بِسَارِيَةَ وَهُوَ فِي خُرَاسَانَ وَقَدْ دَهَمَتْهُ خُيُولُ خُرَاسَانَ: يَا سَارِيَةُ الجَبَلَ الجَبَلَ! فَلَمَّا لَجَأَ سَارِيَةُ وَمَنْ مَعَهُ إِلَى جَبَلِ نَهَاوَنْدَ، نَجَا هُوَ وَمَنْ مَعَهُ.
وَرُوِيَ عَنْ سَارِيَةَ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ قَدْ أَشْرَفْتُ أَنَا وَأَصْحَابِي عَلَى الهَلاَكِ، فَنَادَانِي عُمَرُ وَهُوَ بِالحِجَازِ، وَأَنَا بِنَهَاوَنْدَ: يَا سَارِيَةُ، الجَبَلَ الجَبَلَ! فَوَقَعَ صَوْتُهُ فِي مَسْمَعِي، وَلَجَأْتُ أَنَا وَأَصْحَابِي إِلَى الجَبَلِ، فَنَجَوْنَا وَكَانَتْ تِلْكَ قُدْرَةً.
هَذَا يَا مُفَضَّلُ، فِي القُبَّةِ الهَاشِمِيَّةِ، وَفِي الظُّهُورَاتِ مِثْلُ ذَلِكَ كَثِيرٌ لَكِنَّ الخَلْقَ المَنْكُوسَ عَمُوا عَنْ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ وَحَقِيقَتِهِ، وَلَوْ تَيَقَّنُوا أَنَّ القُدْرَةَ لَا تَتَجَزَّأُ، وَلَا تَتَبَعَّضُ، وَلَا تَتَأَتَّى إِلَّا بِأَمْرٍ مِنْ صَاحِبِ الأَمْرِ يَأْمُرُ شَخْصًا مِنَ الأَشْخَاصِ، وَلِيًّا أَوْ ضِدًّا، أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا، أَوْ يَأْتِيَ بِحَالٍ فَيُظْهِرَ ذَلِكَ الشَّخْصُ ذَلِكَ الفِعْلَ بِأَمْرِ القَادِرِ فَيَقَعَ بِهِ العِيَانُ وَالمُشَاهَدَةُ فَيُنْزِلَهُ أَهْلُ المَعْرِفَةِ أَنَّهُ لِلمَعْنَى القَادِرِ




