وَأَوْجَبَ أَنْ يُعْبَدَ سِرًّا، وَيُعْرَفَ سِرًّا بِكَيْفِيَّتِهِ، فَظَهَرَ بِالبَشَرِيَّةِ وَأَوْجَدَ القُدْرَةَ لِيُعْرَفَ بِهَا، فَكَانَ لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا مَنِ اصْطَفَاهُ بِمَعْرِفَتِهِ فَكَانَ ذَلِكَ هُوَ العِبَادَةُ سِرًّا، إِذْ عَرَفَهُ قَوْمٌ بِالبَشَرِيَّةِ، وَعَرَفَهُ قَوْمٌ بِالاِخْتِصَاصِ، وَعَرَفَهُ قَوْمٌ آخَرُونَ بِالرُّبُوبِيَّةِ الحَقِيقِيَّةِ، وَالشَّخْصُ بَيْنَهُمْ وَلَدَيْهِمْ، وَاحِدٌ لَا يَتَغَيَّرُ، وَلَا يَزُولُ.
مَعْرِفَةُ الْقُدْرَةِ:
وَأَمَّا مَعْرِفَةُ أَفْعَالِ القُدْرَةِ الَّتِي حَدَتْ بِأَهْلِ المَعْرِفَةِ وَالتَّوْحِيدِ إِلَى الإِقْرَارِ بِهِ، وَإِثْبَاتِ الوُجُودِ لَهُ، فَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ عَلِمُوا بِأَنَّ القُدْرَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا مِنَ القَادِرِ، وَأَنَّهَا لَا تَكُونُ مُسْتَعَارَةً، وَلا مَوْهُوبَةً.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ، يَا مُفَضَّلُ: إِنَّا وَجَدْنَا مِنْ أَشْخَاصِ الأَضْدَادِ مَنْ أَتَى بِالقُدْرَةِ، وَاحْتَجَّ عَلَيْكَ بِأَنَّ فِرْعَوْنَ سَارَ بِمَسِيرِهِ نِيلَ مِصْرَ وَوَقَفَ بِوُقُوفِهِ، وَكَانَتْ تِلْكَ قُدْرَةً(1)، أَوِ احْتَجَّ عَلَيْكَ بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ




