ذِكْرَهُمْ، وَنَزَعْتَ عَنْهُمْ تَاجَهُمْ، وَجَعَلْتَهُمْ أَدْعِيَاءَ، فَاحْفَظْ مَا أُوصِيكَ بِهِ، وَأَمَّا مَا كَانَ فِي المِيَاهِ مِنْ نَوْعٍ آخَرَ، مِثْلُ: الجِرِّيِّ، وَالزِّمِّيرِ(1) وَالشَّلْبَة(2) وَالسَّرَاطِينِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يُجَانِسُ مَا ذَكَرْتُهُ، فَهِيَ مِنْ أَجْنَاسِ العَالَمِ المَنْكُوسِ، وَهِيَ مَذْمُومَةٌ في البَشَرِيَّةِ، وَالمُسُوخِيَّةِ، وَالظَّاهِرِ وَالبَاطِنِ وَمَكْرُوهَةٌ تَعَافُهَا الأَنْفُسُ وَلَا يَأْنَسُ إِليْهَا أَحَدٌ، وَأَنَا أَنْهَاكَ عَنْهَا وَأَتَقَدَّمُ إِليْكَ أَنْ تَتَقَدَّمَ إِلَى سَائِرِ أَهْلِ المَعْرِفَةِ وَالإِقْرَارِ بِذَلِكَ وَتَنْهَاهُمْ عَنْهُ، وَتَشْرَحَ لَهُمْ مَا شَرَحْتُهُ لَكَ وَتُوصِيَهُمْ بِمَا أَوْصَيْتُكَ بِهِ وَعَرِّفْهُمُ اسْتِعْمَالَ التَّقِيَّةِ، وَالكِتْمَانِ، وَالسَّتْرِ فَهَذَا أَصْلُ الدِّينِ، وَقُطْبُهُ وَفَرْعُهُ.
الْعِبَادَةُ سِرًّا:
وَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّ اللَّهَ سِرٌّ، وَأَحَبَّ أَنْ يُعْبَدَ سِرًّا، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ السِّرَّ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ أَحَدٌ، وَلَا يَعْرِفُهُ البَشَرُ، وَكَذَلِكَ نَفْسُ الإِنسَانِ سِرٌّ، لِأَنَّ المَعْنَى أَسَرَّ ذَاتَهُ عَنِ العَالَمِ المَنْكُوسِ، وَأَحَبَّ




