وَتَعْظِيمُهُمْ، وَإِنْ كَانُوا عَارِفِينَ بِبَاطِلِهِمْ وَدَعْوَاهُمْ، لِأَنَّهُمْ إِذَا عَايَنُوهُمْ وَنَظَرُوا إِلَى مَوَاقِعِ الاِسْمِ وَالنِّسْبَةِ، عَظَّمُوا المَعْنَى، وَنَزَّهُوهُ عَنِ ادِّعَائِهِمْ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ مُخْبِرًا عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿وَقَالَتِ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ﴾(1)
فَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ﴾، أَوْكَدُ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّهُ يُلْزِمُهُمْ وَيُجْرِي عَلَيْهِم مَّا يَجْرِي عَلَى البَشَرِيَّةِ فِي النُّقْلَةِ وَالكَرَّةِ، لِأَنَّهُ بَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ يَنْزِلُونَ الطَّبَقَاتِ بَعْدَ الطَّبَقَاتِ.
الَّذِينَ أَدْعُوا نِسْبَةَ الْمِيمِ:
وَاعْلَمْ يا مُفَضَّلُ، أَنَّ الَّذِينَ ادَّعَوْا نِسْبَةَ المِيمِ، يَحُلُّونَ غَيْرَ مَحَلِّ الَّذِينَ ادَّعَوْا نِسْبَةَ العَيْنِ، وَذَلِكَ أَنَّ نِسْبَةَ المِيمِ، تَرْجِعُ إِلى نِسْبَةِ العَيْنِ إِذْ قِيلَ: ابْنُ عَمِّهِ، وَنِسْبَةُ العَيْنِ هِيَ حَقِيقَةٌ بِذَاتِهَا، وَإِنَّ مَنْ كَانَ يُنْسَبُ إِلَى المِيمِ، إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ مَحَلَّهُ، وَتَرَى مَنْزِلَتَهُ في نُقْلَتِهِ




