البَشَرِيَّةِ، ثُمَّ صَارُوا إِلَى المُسُوخِيَّةِ الَّتِي تَأْتِي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَإِنَّ مِنَ الهَيَاكِلِ مَا يَفْضُلُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، فِي الشِّدَّةِ، وَالقُوَّةِ، وَالعُتُوِّ، وَالهَيْبَةِ وَلَهُمْ فِيهَا رُتَبٌ وَدَرَجَاتٌ فِي الكُفْرِ وَالإِقْرَارِ أَيْضًا.
وَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّ كُلَّ هَيْكَلٍ تَرَاهُ فِي المُسُوخِيَّاتِ، فِي الأَجْنَاسِ الَّتِي شَرَحْتُهَا لَكَ، مِنَ البَهَائِمِ، وَالهَوَامِّ، وَالطَّيْرِ، وَالدَّبِيبِ، وَغَيْرِهَا مِنَ الأَجْنَاسِ، تَحُلُّ مَحَلَّ الْهَيَاكِلِ البَشَرِيَّةِ، وَيَجْرِي عَلَيْهَا مَا يَجْرِي عَلَى البَشَرِ، مِنَ المَوْتِ، وَالقَتْلِ، وَالحَرْقِ، وَالغَرَقِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَأَنَا أُفَسِّرُ وَأَشْرَحُ لَكَ ذَلِكَ عَمَّا يَسْكُنُ فِي المِيَاهِ، وَالبَرَارِي وَالجِبَالِ، مِمَّا يَسْعَى عَلَى بَطْنِهِ، وَمِمَّا يَسْعَى عَلَى أَرْبَعٍ، وَعَنْ مَعَانِي صُوَرِهَا فَكُنْ لِذَلِكَ سَامِعًا، وَاعِيًا، وَافْهَمْهُ، تَقَرُّ بِمَعْرِفَتِهِ عَيْنَاكَ وَعَلَيْكَ إِبْلَاغُ مَا أُلْقِيهِ إِلَيْكَ إِلَى أَهْلِ المَعْرِفَةِ وَالإِقْرَارِ بِالتَّوْحِيدِ فَاحْمَدْ مَوْلَاكَ عَلَى مَعْرِفَتِهِ وَتَوْفِيقِهِ لَكَ، وَاسْأَلْهُ أَنْ يُوَفِّقَ أَهْلَ القَبُولِ وَالإِجَابَةِ إِلَى الثَّبَاتِ عَلَيْهِ وَالإِقْرَارِ بِهِ.




