مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصِّرَاطُ - الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 149 من 226

الحَالَةِ كَذَلِكَ تَعَافُهُ إِذَا صَارَ بِمَعْنَى ذَلِكَ النَّبَاتِ المَكْرُوهِ وَذَلِكَ أَنَّ الإِنْسَانَ يَرَى ثَمَرَةً، فَيَشْتَهِيهَا لِمَا يَرَاهُ مِنْ حُسْنِهَا وَبَهَائِهَا وَرُبَّمَا تَدْعُوهُ نَفْسُهُ إِلَى أَنْ يَقْطِفَهَا، فَإِذَا قَطَفَهَا وَاخْتَبَرَهَا بِالذَّوْقِ(1) وَالرَّائِحَةِ وَجَدَهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ، مِنَ الكَرَاهَةِ وَالنَّتْنِ(2)، فَيَرْمِي بِهَا مِنْ يَدِهِ وَيَبْصُقُ عَلَيْهَا وَيَلْعَنُهَا، وَيَلْعَنُ مَا أَشْبَهَهَا.

وَكَذَلِكَ يَا مُفَضَّلُ، يَجْرِي أَمْرُهُ وَهُوَ فِي البَشَرِيَّةِ بَيْنَ هَذَا العَالَمِ فَقَدْ تَرَى مِنْهُمْ تِلْكَ الظَّوَاهِرَ الْجَمِيلَةَ، فَإِذَا اخْتَبَرْتَهُمْ، وَجَدْتَهُمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ مِنَ المَكْرِ، وَالخِدَاعِ، وَالرِّيَاءِ، فَيُبْغِضُونَ، وَيَشْتُمُونَ، وَيَلْعَنُونَ فَهَذَا مَا يَعْقُبُ مِنْهُمْ مِنْ هَذِهِ المَكْرُوهَاتِ، وَهِيَ مَلْعُونَةٌ فِي الظَّاهِرِ وَالبَاطِنِ، لِأَنَّهَا السُّمُومُ القَاتِلَةُ(3) الَّتِي يُتْلَفُ بِهَا الوَلِيُّ وَالعَدُوُّ وَهِيَ مَا تَعْقُبُهُ هَيَاكِلُ الأَضْدَادِ الجَبَابِرَةِ الَّذِينَ قَامُوا مَقَامَ مَوْلَاكَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَتَسَمَّوْا بِاسْمِهِ، وَشَارَكُوهُ بِهِ، وَأَضَلُّوا عَنْهُ العَالَمَ، وَكَانُوا أَدِلَّاءَ لَهُمْ إِلَى الكُفْرِ وَالجُحُودِ، فَأَجَابُوا دَعْوَتَهُمْ، وَكَانُوا هُمْ سَبَبًا لِإِتْلَافِهِمْ فِي

الهوامش

1في نسخة أخرى: بالتذوق.
2في نسخة أخرى: المنتنة.
3في نسخة توجد زيادة "وقد شرحت لك يا مفضل في خطاب سلف حال السموم القاتلة" التي.
الصفحة 149 من 226