الحَالَةِ كَذَلِكَ تَعَافُهُ إِذَا صَارَ بِمَعْنَى ذَلِكَ النَّبَاتِ المَكْرُوهِ وَذَلِكَ أَنَّ الإِنْسَانَ يَرَى ثَمَرَةً، فَيَشْتَهِيهَا لِمَا يَرَاهُ مِنْ حُسْنِهَا وَبَهَائِهَا وَرُبَّمَا تَدْعُوهُ نَفْسُهُ إِلَى أَنْ يَقْطِفَهَا، فَإِذَا قَطَفَهَا وَاخْتَبَرَهَا بِالذَّوْقِ(1) وَالرَّائِحَةِ وَجَدَهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ، مِنَ الكَرَاهَةِ وَالنَّتْنِ(2)، فَيَرْمِي بِهَا مِنْ يَدِهِ وَيَبْصُقُ عَلَيْهَا وَيَلْعَنُهَا، وَيَلْعَنُ مَا أَشْبَهَهَا.
وَكَذَلِكَ يَا مُفَضَّلُ، يَجْرِي أَمْرُهُ وَهُوَ فِي البَشَرِيَّةِ بَيْنَ هَذَا العَالَمِ فَقَدْ تَرَى مِنْهُمْ تِلْكَ الظَّوَاهِرَ الْجَمِيلَةَ، فَإِذَا اخْتَبَرْتَهُمْ، وَجَدْتَهُمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ مِنَ المَكْرِ، وَالخِدَاعِ، وَالرِّيَاءِ، فَيُبْغِضُونَ، وَيَشْتُمُونَ، وَيَلْعَنُونَ فَهَذَا مَا يَعْقُبُ مِنْهُمْ مِنْ هَذِهِ المَكْرُوهَاتِ، وَهِيَ مَلْعُونَةٌ فِي الظَّاهِرِ وَالبَاطِنِ، لِأَنَّهَا السُّمُومُ القَاتِلَةُ(3) الَّتِي يُتْلَفُ بِهَا الوَلِيُّ وَالعَدُوُّ وَهِيَ مَا تَعْقُبُهُ هَيَاكِلُ الأَضْدَادِ الجَبَابِرَةِ الَّذِينَ قَامُوا مَقَامَ مَوْلَاكَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَتَسَمَّوْا بِاسْمِهِ، وَشَارَكُوهُ بِهِ، وَأَضَلُّوا عَنْهُ العَالَمَ، وَكَانُوا أَدِلَّاءَ لَهُمْ إِلَى الكُفْرِ وَالجُحُودِ، فَأَجَابُوا دَعْوَتَهُمْ، وَكَانُوا هُمْ سَبَبًا لِإِتْلَافِهِمْ فِي




