بَابُ مَعْرِفَةِ الهَيَاكِلِ
اِعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّ هَيَاكِلَ العَارِفِينَ وَالمُخَالِفِينَ، وَهَيَاكِلَ أَصْحَابِ المَرَاتِبِ وَالدَّرَجِ، إِذَا أُودِعَتِ الثَّرَى، يُرِيهِمُ المَوْلَى أَنَّ هَيَاكِلَ المَقَامَاتِ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا المَعْنَى وَالاِسْمُ وَالبَابُ، تُضَافُ إِلَيْهَا(1) وَيُرِيهِمْ أَنَّهَا تَحُلُّ مَحَلًّا وَاحِدًا مَعَ هَيَاكِلِ الشَّيَاطِينِ وَالأَبَالِسَةِ، مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَحُرٍّ وَعَبْدٍ وَأَسْوَدَ وَأَبْيَضَ، وَعَرَبِيٍّ وَعَجَمِيٍّ، وَرُومِيٍّ وَنَبَطِيٍّ، وَهَاشِمِيِّ النَّسَبِ وَطَالِبِيِّ الحَسَبِ(2) تَحُلُّ هَذِهِ الهَيَاكِلُ كُلُّهَا مَحَلًّا وَاحِدًا، وَيُصْنَعُ بِهَا صُنْعًا وَاحِدًا، وَيَجْرِي عَلَيْهَا جَمِيعِهَا مَا يَجْرِي عَلَى صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا عَدْلًا مِنْ مَوْلَاكَ، وَإِنْصَافًا، وَإِقَامَةَ قِسْطٍ، وَصِرَاطًا مُسْتَقِيمًا.
وَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّ هَذِهِ الهَيَاكِلَ إِذَا أُودِعَتِ الثَّرَى، وَصُنِعَ بِهَا مَا صُنِعَ بِهَا، صَحَّ عِندَ هَذَا العَالَمِ أَنَّهَا قَدْ هَلَكَتْ؛ فَإِنَّهَا غَيْرُ هَالِكَةٍ وَإِنَّمَا مَثَلُهَا كَمَثَلِ بِذَارٍ يُزْرَعُ، فَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَإِنَّهُ إِذَا مَضَتْ عَلَيْهِ




