بَابُ مَعْرِفَةِ القُمْصَانِ النَّيِّرَةِ وَالمُظْلِمَةِ
وَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّهُ إِذَا كَانَتْ مَنَازِلُهُمْ دَرَجًا، فَلَا تَسْتَوِي دَرَجَتَانِ اثْنَتَانِ فِي العِلْمِ، بَلْ إِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي دَرَجَةٍ، وَمَنْزِلَةٍ وَمَقَامٍ مِنَ العِلْمِ، وَكَذَلِكَ هَيَاكِلُهُمْ الَّتِي يُنْقَلُونَ إِلَيْهَا، وَالقُمْصَانُ الَّتِي يَنْزِعُونَهَا، وَذَلِكَ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّهُ لَا يَزَالُ ذَلِكَ الشَّخْصُ فِي تِلْكَ الدَّرَجَةِ وَهُوَ فِي قَمِيصِهِ وَهَيْكَلِهِ، فَإِذَا رَقِيَ إِلَى مَنْزِلَةٍ أَعْلَى مِنَ الَّتي كَانَ فِيهَا لَبِسَ قَمِيصًا أَشَفَّ، وَأَصْفَى، وَأَحْسَنَ مِنَ القَمِيصِ الَّذِي نُزِعَ عَنْهُ، وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ، بِحَسَبِ الدَّرَجَةِ الَّتِي رَقِيَ إِلَيْهَا وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ قَدْ جَنَى وَأَذْنَبَ وَشَكَّ، وَارْتَابَ، وَزَاغَ، وَالْتَبَسَ عَلَيْهِ، اسْتَوْجَبَ بِذَلِكَ أَنْ يَنْحَطَّ عَنْهَا(1)، وَيَنْزِعَ ذَلِكَ القَمِيصَ، وَيَلْبَسَ قَمِيصًا أَكْدَرَ، وَأَظْلَمَ، وَأَدْنَى مِنَ القَمِيصِ الَّذِي نُزِعَ عَنْهُ.
وَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّ هَذِهِ القُمْصَانَ الَّتِي نَزَعَهَا(2) العَارِفُونَ وَالجَاحِدُونَ، وَالهَيَاكِلَ الَّتِي تُوجَدُ لَهُمْ فِي البَشَرِيَّةِ، هِيَ بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ




