وَكُلَّمَا كَشَفَ لِذَلِكَ الطَّالِبِ الرَّاغِبِ عِلْمًا، وَأَلْقَى إِلَيْهِ شَيْئًا مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ، قَوِيَ بِهِ عَزْمُهُ، وَزَادَتْ رُتْبَةُ الآخِذِ وَالمَأْخُوذِ عَنْهُ، فَإِنِ اقْتَنَعَ ذَلِكَ الطَّالِبُ بِمَا سَمِعَهُ أَوَّلًا، وَلَمْ يَطْلُبِ الزِّيَادَةَ مِنْهُ، وَلَمْ يَسْأَلْ عَنْ بَاطِنِهِ فَهُوَ مَوْقُوفٌ أَبَدًا عِنْدَ تِلْكَ المَنْزِلَةِ الأُولَى، لَا يُزَالُ عَنْهَا وَلَا يَرْتَقِي إِلَى غَيْرِهَا، بَلْ هُوَ بِحَالِهِ، وَبِمَنْزِلَتِهِ فِي الهَيَاكِلِ البَشَرِيَّةِ، الَّتِي يُعَانِي فِيهَا الشَّقَاءَ وَالتَّعَبَ، فَإِنْ وُفِّقَ إِلَى مَنْ يَبْدَؤُهُ، وَيُنْعِمُ عَلَيْهِ بِالزِّيَادَةِ مِنَ النِّعْمَةِ الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ لَهُ حَظُّ الطَّالِبِ المُرِيدِ، عَلَتْ دَرَجَتُهُ وَكَانَ لِلمُتَفَضِّلِ عَلَى ذَلِكَ المُتَثَاقِلِ عَنِ الطَّلَبِ فَضْلٌ لِسَعْيِهِ بِإِعْلَاءِ دَرَجَتِهِ وَطَلَبِهِ لَهُ التَّوْفِيقَ لِلاِجْتِهَادِ، وَإِنَّهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ يَكُونُ سَاعِيًا، وَقَدْ قِيلَ: السَّاعِي بِالخَيْرِ كَفَاعِلِهِ، فَطُوبَى يَا مُفَضَّلُ، لِمَنْ أَنْزَلَهُ مَوْلَاهُ هَذِهِ المَنْزِلَةَ، وَأَهَّلَهُ لِهَذِهِ الحَالَةِ.




