مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصِّرَاطُ - الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 143 من 226

أَيْضًا مَعَ عَالَمِ الْمِزَاجِ مِنْ أَهْلِ الإِقْرَارِ(1)، لِأَنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِهِ الحَكِيمِ: ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾(2).

وَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّ الدَّرَجَاتِ هِيَ صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ، وَمَسْلَكُ وَمَطْلَبُ العَارِفِينَ، فَإِذَا طَلَبَ الرَّاغِبُ المُرِيدُ الزِّيَادَةَ مِنْ تِلْكَ المَعْرِفَةِ الحَقِيقِيَّةِ، وَقَصَدَ إِلَى مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ فَوْقَهُ فِي العِلْمِ، وَأَرْفَعُ فِي المَنْزِلَةِ فَسَمِعَ مِنْهُ، وَأَخَذَ عَنْهُ، صَارَ فِي مَنْزِلَةِ المُلْقَى إِلَيْهِ، وَفِي الدَّرَجَةِ مَعَهُ وَكَانَ لِذَلِكَ المُلْقِي إِلَيْهِ العِلْمَ وَالمُعْطِي لَهُ المَعْرِفَةَ، عِنْدَ مَوْلَاهُ جَزَاءٌ كَبِيرٌ، وَعَطَاءٌ عَظِيمٌ عَلَى فِعْلِهِ ذَلِكَ، وَنُصْحِهِ لِلطَّالِبِ، الَّذِي بَلَغَهُ(3) إِلَى مَحَلِّهِ، وَسَاوَاهُ فِي عِلْمِهِ، فَيَرْفَعُهُ مَوْلَاهُ بِذَلِكَ إِلَى المَنَازِلِ العَالِيَةِ الرَّفِيعَةِ السَّنِيَّةِ وَهَكَذَا، تَجْرِي النِّعْمَةُ مِنَ اللَّهِ عَلَى أَوْلِيَائِهِ، مَا دَامُوا كَذَلِكَ، لَا يَبْخَلُونَ بِمَا عِندَهُمْ مِنْ عُلُومِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، عَلَى إِخْوَانِهِمُ الطَّالِبِينَ المُقِرِّينَ بِالتَّوْحِيدِ.

الهوامش

1في نسخة أخرى: مع عالم المزاج والإقرار.
2الزخرف ـ الآية 32
3في نسخة أخرى: بلغ.
الصفحة 143 من 226