بَابُ إِبْلِيسَ وَقَبِيلِهِ وَذُرِّيَّتِهِ(1)
وَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّ إِبْلِيسَ وَقَبِيلَهُ وَذُرِّيَّتَهُ، يَعْرِفُونَ المُؤْمِنِينَ المُقِرِّينَ مِنْ يَوْمِ الأَظِلَّةِ وَالنِّدَاءِ فِي الذَّرْوِ وَالكَشْفِ وَالتَّصْرِيحِ، لِأَنَّهُمْ عَرَفُوا مَنْ أَجَابَ فِي وَقْتِ الدَّعْوَةِ، وَالمُؤْمِنُونَ عَالَمُ الإِقْرَارِ وَالإِجَابَةِ، لاَ يَعْرِفُونَ إِبْلِيسَ وَقَبِيلَهُ لِمَوْضِعِ المِزَاجِ(2) الَّذِي هُوَ فِيهِم حَتَّى يُرَدُّوا(3) إِلَى المُسُوخِيَّةِ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي وَقْتِ الدَّعْوَةِ، هُمْ وَعَالَمُ الإِقْرَارِ بِكَوْنٍ وَاحِدٍ، فَظَهَرَ المَعْنَى لِلْجَمِيعِ، فَأَخَذَ مَنْ أَخَذَ، وَأَعْرَضَ مَنْ أَعْرَضَ وَأَجَابَ مَنْ أَجَابَ، وَأَنْكَرَ مَنْ أَنْكَرَ، وَكَانَ إِبْلِيسُ وَقَبِيلُهُ المُنْكِرِينَ فَعَرَفُوا مِنْ ذَلِكَ الوَقْتِ مَنْ نَدَّ(4) عَنْهُ وَمَنْ أَجَابَ، فَعَارَضَ إِبْلِيسُ بِقَوْلِهِ: ﴿أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾(5) فَمَعْرِفَتُهُ بِهِمْ "مِنْ هُنَاكَ"(6)




