رُشْدُهُمْ وَيَصِلُونَ إِلَى هِدَايَتِهِم، وَهُوَ الصِّرَاطُ الَّذِي لاَ يَسْلُكُهُ إِلَّا أَهْلُ المَرَاتِبِ وَالدَّرَجِ وَالمَنَازِلِ العَالِيَةِ.
وَأَمَّا أَهْلُ الخِلافِ وَالعِنَادِ، فَإِنَّهُمْ جَاحِدُونَ مُنكِرُونَ لِمَا رَأَوْهُ ظَاهِرًا بِمِثْلِ صُوَرِ العالَمَ، وَإِنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِ مَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ مِنَ الأَمْرَاضِ وَالعِلَلِ، وَالمَوْتِ، وَالقَتْلِ، وَالشِّدَّةِ، وَالرَّخَاءِ، وَقَامَ في نُفُوسِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ ثَابِتٌ فِيهِمْ وَفِيهِ، وَهُوَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ هَذَا.
وَقَالُوا: إِنَّ هَذِهِ الحَوَادِثَ وَالعَوَارِضَ جَارِيَةٌ عَلَيْنَا وَعَلَيْهِ، فَكَيْفَ يَكُونُ مُكَوِّنًا؟ وَإِنَّهُ لَوْ يَكُونُ مُكَوِّنًا، فَمَا هَذِهِ العَوَارِضُ الَّتِي تَحُلُّ بِنَا وَبِهِ؟ وَلَمْ يَحفِلُوا بِالقُدْرَةِ الظَّاهِرَةِ مِنْهُ، المَوْجُودَةِ القَاهِرَةِ، وَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِم مِّنْهَا شَيْءٌ، بَلْ هِيَ لَهُ خَاصَّةٌ "وَلَوْ أَنَّهُمْ نَسَبُوا إِلَيْهِ تِلْكَ الأَحْوَالَ لَعَلِمُوا أَنَّهُمْ يَعْجِزُونَ"(1) عَنْ أَنْ يَأْتُوا بِشَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الأَفْعَالِ، مِثْلَ خَلْقِهِ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ، وَنَفْخِهِ فِيهِ حَتَّى صَارَ




