مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصِّرَاطُ - الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 136 من 226

الشَّخْصِ، كَانَ العَالَمُ فِيهَا عَلَى مَنَازِلَ وَمَرَاتِبَ وَدَرَجٍ، لاَ يَقْدِرُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَتَجَاوَزَ مَا أُوقِفَ عِنْدَهُ، لِأَنَّ مِنَ العَالَمِ مَنْ يَرَاهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَاهُ بِالنُّورَانِيَّةِ الحَقِيقِيَّةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَاهُ بِالعُبُودِيَّةِ(1)، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَاهُ مُسْتَضَامًا غَيْرَ مَنْصُورٍ، وَأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إِلَى أَعْوَانٍ وَأَنْصَارٍ، وَأَنَّهُ ذُو فَاقَةٍ وَفَقْرٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَاهُ أَنَّ لَهُ مَكَانًا مِنْ بَارِيهِ(2)، وَأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى بَطْشٍ وَعِزٍّ وَمَنْعٍ.

هَذَا أَصْلُ الصِّرَاطِ:

وَهَذَا يَا مُفَضَّلُ، أَصْلُ صِرَاطِ رَبِّكَ، فَاعْرِفْهُ وَتَبَيَّنْهُ فَقَدْ كَشَفْتُهُ لَكَ وَشَرَحْتُهُ، وَأَنَا أُوصِيكَ أَنْ تَشْرَحَهُ لِجَمِيعِ أَتْبَاعِكَ المُقِرِّينَ بِالمَعْرِفَةِ وَالتَّوْحِيدِ، فَبِمَعْرِفَةِ هَذَا الصِّرَاطِ، يَصِحُّ عَقْدُهُمْ وَيَتَّضِحُ لَهُمْ

الهوامش

1وهذا قوله سبحانه في خطبته الافتخارية: أنا العابد وأنا المعبود، فهو العابد عند أهل الإنكار والمعبود عند أهل الإقرار.وكذلك في خطبته التطنجية بعد ما صرح بمعنويته أمامهم، فقال هذه المقولة تلبيسا على الجاحدين: الا إن علي نور مخلوق وعبد مرزوق. وقد قال في موضع آخر: أنا عبد مخلوق عند الجاهلين وعند من لا يعرفني. فتحققه أهل البصيرة والبصائر إنه هو لا غيره.
2عن المفضل بن عمر منه السلام وإليه التسليم قال المولى الصادق عز عزه: وذلك يا مفضل أنهم يقرون بأنه إمام وأن علمه رباني، فإذا قيل لهم هو معنى المعاني ورب الصمداني تولوا وكفروا به وقوله ( يؤمنون به وهم به كافرون ) وذلك أنهم يؤمنون بغيبٍ لا يرى، ومن عبد ما لا يرى يوشك أنه لا يكون على شيء، فلما دلهم على ذاته وصرح لهم بمعنويته كفروا به وجعلوه مربوباً (الرسالة المفضلية)
الصفحة 136 من 226