الشَّخْصِ، كَانَ العَالَمُ فِيهَا عَلَى مَنَازِلَ وَمَرَاتِبَ وَدَرَجٍ، لاَ يَقْدِرُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَتَجَاوَزَ مَا أُوقِفَ عِنْدَهُ، لِأَنَّ مِنَ العَالَمِ مَنْ يَرَاهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَاهُ بِالنُّورَانِيَّةِ الحَقِيقِيَّةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَاهُ بِالعُبُودِيَّةِ(1)، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَاهُ مُسْتَضَامًا غَيْرَ مَنْصُورٍ، وَأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إِلَى أَعْوَانٍ وَأَنْصَارٍ، وَأَنَّهُ ذُو فَاقَةٍ وَفَقْرٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَاهُ أَنَّ لَهُ مَكَانًا مِنْ بَارِيهِ(2)، وَأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى بَطْشٍ وَعِزٍّ وَمَنْعٍ.
هَذَا أَصْلُ الصِّرَاطِ:
وَهَذَا يَا مُفَضَّلُ، أَصْلُ صِرَاطِ رَبِّكَ، فَاعْرِفْهُ وَتَبَيَّنْهُ فَقَدْ كَشَفْتُهُ لَكَ وَشَرَحْتُهُ، وَأَنَا أُوصِيكَ أَنْ تَشْرَحَهُ لِجَمِيعِ أَتْبَاعِكَ المُقِرِّينَ بِالمَعْرِفَةِ وَالتَّوْحِيدِ، فَبِمَعْرِفَةِ هَذَا الصِّرَاطِ، يَصِحُّ عَقْدُهُمْ وَيَتَّضِحُ لَهُمْ




