وَجِلُوا وَتَدَاخَلَتْهُمُ الهَيْبَةُ، رَجَعُوا إِلَى(1) أَنْفُسِهِمْ فَقَالَ: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾(2)
النَّاطِقُ الصَّامِتُ:
وَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّ الشَّخْصَ النَّاطِقَ فِي وَقْتِهِ، لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِإِزَائِهِ شَخْصٌ صَامِتٌ، فَيُشِيرَ ذَلِكَ النَّاطِقُ إِلَى الصَّامِتِ(3)، وَيَدُلَّ عَلَيْهِ فَتَكُونَ إِشَارَتُهُ إِلَى ذَلِكَ الصَّامِتِ دَلِيلًا عَلَى ظُهُورِهِ بِهِ فَكُلُّ إِشَارَةٍ مِنْ ظُهُورٍ مِثْلِيٍّ لِلمَعْنَى بِنُطْقٍ(4) إِلَى الصَّامِتِ، هِيَ(5) دَلِيلٌ عَلَى ظُهُورِهِ عِندَ إِظْهَارِهِ الغَيْبَةَ بِذَلِكَ الصَّامِتِ، فَإِذَا أَتَى مِنَ الصَّامِتِ فِعْلٌ بَعْدَ إِشَارَةِ النَّاطِقِ إِلَيْهِ، فَإِنَّمَا هُوَ دَلِيلُ المَعْنَوِيَّةِ، لِأَنَّ العَالَمَ أَثْبَتُوا لِلمَعْنَى البَشَرِيَّةَ عِندَ ظُهُورِهِ لَهُمْ بِهَا مِثْلَهُمْ، وَهُوَ بِذَاتِهِ لاَ يَحُولُ، وَلاَ يَزُولُ وَلاَ يَتَغَيَّرُ فَإِذَا ظَهَرَتِ القُدْرَةُ مِنْ ذَلِكَ المَوْجُودِ عِندَهُمْ بِذَلِكَ




