مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصِّرَاطُ - الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 134 من 226

ظُهُورُ الْمَقَامَاتِ:

وَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّهُ إِذَا كَانَ المَقَامُ ظَاهِرًا نَاطِقًا، فَلاَ يَجُوزُ لِمَقَامٍ ثَانٍ أَنْ يَظْهَرَ وَيَنْطِقَ، إِلَّا عِندَ إِرَادَةِ المَقَامِ الأَوَّلِ إِظْهَارَ الغَيْبَةِ فَيُظْهِرُ لِلْعَالَمِ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ بِشَخْصٍ غَيْرِ الأَوَّلِ، مِحْنَةً عَلَى الخَلْقِ المَنْكُوسِ بِمَا اسْتَحَقُّوا وَاكْتَسَبُوا وَهُوَ سُبْحَانَهُ، لاَ يَحُولُ، وَلاَ يَزُولُ وَلاَ يَنْتَقِلُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، بَلْ هُوَ أَحَدٌ، أَبَدٌ، سَرْمَدٌ، لاَ يَتَغَيَّرُ عَنْ كِيَانِهِ، وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ، وَإِنَّمَا يُغَيِّرُ أَبْصَارَ النَّاظِرِينَ إِلَيْهِ، وَيُقَلِّبُ قُلُوبَهُمْ، لِمَا بِهِمْ وَعَلَيْهِمْ مِنَ العِلَّةِ الَّتِي تَضْطَرُّهُمْ إِلَى ذَلِكَ.

وَقَدْ حَبَسْتُ عَنْكَ مِنَ الشَّرْحِ خِطَابًا وَبَيَانًا أَكْشِفُهُ لَكَ وَأَسْأَلُكَ كِتْمَانَهُ إِلَّا عَنْ أَهْلِهِ وَمُسْتَحِقِّيهِ، وَهُوَ، أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَ ظُهُورِهِ بِالبَشَرِيَّةِ، وَنُطْقِهِ بِلِسَانِ العَرَبِ، كَلَّمَهُمْ مِنْ حَيْثُ هُمْ(1)، فَلَمَّا

الهوامش

1عَنْ جَابِرٍ بنُ يَزِيدَ الجعفي منه السلام واليه التسليم قَالَ: سَمِعْتُ العَالِمَ عز عزه يَقُولُ: أَنَّ اللهَ جَلَّ ذِكْرُهُ ظَهَرَ بِنُوِرِهِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ ظَاهِرَاً وَرَاّهُ أَهْلُ الكَدَرِ فَمَا قَبِلُوا وِلَايَتَهُ، وَنَطَقَ فَسَمِعُوا النُّطقَ مِنْ الَّذِي عَايَنُوا؛ وَذَلِكَ أَمِيُر المُؤْمِنِينَ، وَقَالَ: سُبْحَانَ مَنْ نَطَقَ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَسَمِعَتْهُ الخَلِيقَةُ مِنْ حَيثُ هِيَ (مجمع الاخبار)
الصفحة 134 من 226