ظُهُورُ الْمَقَامَاتِ:
وَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّهُ إِذَا كَانَ المَقَامُ ظَاهِرًا نَاطِقًا، فَلاَ يَجُوزُ لِمَقَامٍ ثَانٍ أَنْ يَظْهَرَ وَيَنْطِقَ، إِلَّا عِندَ إِرَادَةِ المَقَامِ الأَوَّلِ إِظْهَارَ الغَيْبَةِ فَيُظْهِرُ لِلْعَالَمِ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ بِشَخْصٍ غَيْرِ الأَوَّلِ، مِحْنَةً عَلَى الخَلْقِ المَنْكُوسِ بِمَا اسْتَحَقُّوا وَاكْتَسَبُوا وَهُوَ سُبْحَانَهُ، لاَ يَحُولُ، وَلاَ يَزُولُ وَلاَ يَنْتَقِلُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، بَلْ هُوَ أَحَدٌ، أَبَدٌ، سَرْمَدٌ، لاَ يَتَغَيَّرُ عَنْ كِيَانِهِ، وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ، وَإِنَّمَا يُغَيِّرُ أَبْصَارَ النَّاظِرِينَ إِلَيْهِ، وَيُقَلِّبُ قُلُوبَهُمْ، لِمَا بِهِمْ وَعَلَيْهِمْ مِنَ العِلَّةِ الَّتِي تَضْطَرُّهُمْ إِلَى ذَلِكَ.
وَقَدْ حَبَسْتُ عَنْكَ مِنَ الشَّرْحِ خِطَابًا وَبَيَانًا أَكْشِفُهُ لَكَ وَأَسْأَلُكَ كِتْمَانَهُ إِلَّا عَنْ أَهْلِهِ وَمُسْتَحِقِّيهِ، وَهُوَ، أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَ ظُهُورِهِ بِالبَشَرِيَّةِ، وَنُطْقِهِ بِلِسَانِ العَرَبِ، كَلَّمَهُمْ مِنْ حَيْثُ هُمْ(1)، فَلَمَّا




