وَمَعْنَى قَوْلِهِ: مِنْ ظُهُورِهِمْ، أَيْ: مِنْ وَقْتِ ظُهُورِهِمْ، أَيْ: إِظْهَارِهِ لَهُمْ فَلَمَّا ثَنَّى عَلَيْهِمُ القَوْلَ، أَجَابَ حِزْبٌ وَأَنْكَرَ حِزْبٌ، فَكَانُوا فِي ذَلِكَ أَطْوَارًا عَلَى رُتَبٍ شَتَّى، وَمَنَازِلَ أُنْزِلُوهَا فِي العَالَمَيْنِ: النُّورَانِيِّ، وَالبَشَرِيِّ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ فِيهِمْ: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾(1)
فَأَهْلُ السَّعَادَةِ، هُمْ أَهْلُ التَّوْفِيقِ وَالقَبُولِ وَالإِجَابَةِ، وَأَهْلُ الشَّقَاوَةِ هُمْ أَهْلُ الشَّكِّ وَالجُحُودِ وَالإِنْكَارِ، فَهُمْ فِي النَّارِ خَالِدُونَ، وَالنَّارُ هِيَ المُسُوخِيَّةُ، فَإِذَا خَرَجُوا مِنْهَا، رُدُّوا إِلَى الرُّسُوخِيَّةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ العَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾(2)
وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا ❁ أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ﴾(3) يُرِيدُ بِذَلِكَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَالجَوَاهِرَ وَأَنْوَاعَ الرُّسُوخِ.




