العَالَمِ السُّفْلِيِّ سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ، لَا زِيَادَةَ وَلَا نُقْصَانَ فِي مَقَامٍ مِنْهَا، عَدْلًا مِنْهُ وَإِنْصَافًا، وَذَلِكَ القِسْطُ بِالحَقِّ، فَاعْرِفْهُ يَا مُفَضَّلُ، وَتَبَيَّنْهُ، وَاعْلَمْ أَنَّ صِرَاطَ رَبِّكَ عَظِيمٌ، لَا يُوصَلُ إِلَيْهِ بِالتَّوَهُّمِ، وَإِنَّمَا يُوصَلُ إِلَيْهِ بِالتَّسْلِيمِ وَاليَقِينِ، إِذَا صَحَّ لِلْعَبْدِ ذَلِكَ.
وُقُوفُ الْمُتَحَيِّرِينَ:
وَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّ الشَّخْصَ الظَّاهِرَ بِالمَعْنَوِيَّةِ، هُوَ رَبُّ كَوْنِكُمُ الَّذِي كَوَّنَكُمْ مِنْهُ، وَإِنَّ ذَلِكَ الوُقُوفَ الَّذِي وَقَفَهُ العَالَمُ عِندَ دَعْوَةِ مَوْلَاهُمْ لَهُمْ، كَانَ سُكُوتًا بِغَيْرِ إِضْمَارِ جُحُودٍ أَوْ إِقْرَارٍ، بَلْ وُقُوفَ مُتَحَيِّرِينَ، لَا يَدْرُونَ مَا يَقُولُونَ، فَلَمَّا أَعَادَ القَوْلَ ثَانِيَةً، بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾(1)




