اللَّيْلَةُ، إِنَّمَا تُسَمَّى بِاسْمِ ذَلِكَ النَّهَارِ المُقْبِلِ، ثُمَّ يَظْهَرُ بِاسْمٍ ثَانٍ وَتُنْسَبُ اللَّيْلَةُ لِذَلِكَ الاِسْمِ، الَّذِي هُوَ النَّهَارُ الدَّالُّ عَلَى الظُّهُورِ، وَهَذَا جَارٍ كَمَا أَجْرَاهُ المَعْنَى القَادِرُ عَلَى الأَشْيَاءِ، بِقُدْرَتِهِ الَّتِي لَا انْقِضَاءَ لَهَا وَلَا انْقِطَاعَ فَإِنْ أَرَادَ المَعْنَى أَنْ يَظْهَرَ بِهَا، وَيُظْهِرَ غَيْبَتَهَا، فَالإِرَادَةُ لَهُ فِي سَائِرِ أَفْعَالِهِ: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾(1).
الْإِدَالَةُ:
ثُمَّ قَالَ مَوْلَايَ: يَا مُفَضَّلُ، إِنِّي لَأَزِيدُكَ فِي إِدَالَةِ(2) اللَّيْلِ مِنَ النَّهَارِ وَإِدَالَةِ النَّهَارِ مِنَ اللَّيْلِ، بِنُقْصَانِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَأَخْذِهِ مِنْ صَاحِبِهِ وَذَلِكَ أَنَّ النَّهَارَ يَأْخُذُ مِنَ اللَّيْلِ فِي بَعْضِ السَّنَةِ، ثُمَّ يَعُودُ اللَّيْلُ يَأْخُذُ مِنَ النَّهَارِ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّ بَيْنَ الغَيْبَةِ وَالظُّهُورِ رُتَبًا لَا بُدَّ مِنْ حُلُولِهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الغَيْبَةَ مِثْلُ الظُّهُورِ، وَإِنْ تَطَاوَلَتْ فِي العَالَمِ المُدَّةُ لِأَنَّهُ فِي الغَيْبَةِ يَكُونُ ظُهُورُهُ فِي العَالَمِ العُلْوِيِّ النُّورَانِيِّ، بِالسَّوِيَّةِ وَالقِسْطِ، وَالصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ، كَمَا أَنَّ ظُهُورَهُ فِي




