الخِبْرَةِ وَاليَقِينِ وَالتَّحْقِيقِ، وَذَلِكَ أَنَّ السَّنَةَ وَالشَّهْرَ وَالأُسْبُوعَ وَاليَوْمَ كُلُّهَا تُحْصَى بِالنَّهَارِ، فَيُقَالُ: يَوْمَ كَذَا وَكَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا وَكَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا وَكَذَا، وَيُقَالُ: أَوَّلُ يَوْمٍ مِنَ الأُسْبُوعِ، وَأَوَّلُ يَوْمٍ مِنَ الشَّهْرِ، وَأَوَّلُ يَوْمٍ مِنَ السَّنَةِ، فَالأَيَّامُ لَهَا أَسْمَاءٌ، وَاللَّيَالِي لَا أَسْمَاءَ لَهَا، فَإِذَا سُمِّيَتْ لَيْلَةٌ، فَإِنَّمَا يُقَالُ عَنْهَا: لَيْلَةُ كَذَا وَكَذَا، بِالنِّسْبَةِ لِليَوْمِ، وَهُوَ النَّهَارُ فَاليَوْمُ يَنُصُّ عَلَى اللَّيْلَةِ، وَهَذَا كُلُّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّهَارَ هُوَ الظُّهُورُ وَاللَّيْلَ هُوَ الغَيْبَةُ، فَالنَّهَارُ اسْمُ الضَّوْءِ، وَاللَّيْلُ غَيْبَةُ ذَلِكَ الضَّوْءِ.
ثُمَّ إِذَا ظَهَرَ، فَإِنَّمَا يَظْهَرُ بِاسْمٍ غَيْرِ الاِسْمِ الأَوَّلِ، كَمَا يُقَالُ: يَوْمُ الأَحَدِ، وَيَوْمُ الِاثْنَيْنِ، وَيَوْمُ الثُّلَاثَاءِ، وَيَوْمُ الأَرْبِعَاءِ، وَيَوْمُ الخَمِيسِ وَيَوْمُ الجُمُعَةِ، وَيَوْمُ السَّبْتِ.
فَالأَيَّامُ كُلُّهَا أَسَامِيُ النَّهَارِ، الَّذِي هُوَ دَلِيلٌ عَلَى الظُّهُورِ، وَاللَّيَالِي لَا أَسْمَاءَ لَهَا، وَإِنَّمَا إِذَا نُصَّ عَلَيْهَا، يُقَالُ: لَيْلَةُ كَذَا وَكَذَا، بِالنِّسْبَةِ إِلَى اليَوْمِ الَّذِي هُوَ اسْمُ النَّهَارِ، كَمَا أَنَّ المَعْنَى سُبْحَانَهُ، إِذَا ظَهَرَ بِشَخْصٍ تَسَمَّى بِاسْمِ ذَلِكَ الشَّخْصِ، وَإِذَا غَابَ الشَّخْصُ، بَقِيَ الاِسْمُ لَهُ، وَكَذَلِكَ




