إِلَيْهِمُ الأَيْدِي، وَذَلِكَ مِمَّا اكْتَسَبُوا مِنْ ذُنُوبِهِمْ، يُجَازَوْنَ بِذَلِكَ، حَتَّى يَخْلُصُوا مِمَّا عَلَيْهِمْ.
وَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّ النُّجُومَ بِاللَّيْلِ تَسِيرُ بِمَسِيرِ القَمَرِ، وَتُضِيءُ دُونَهُ إِذَا حَلَّ مَعَهَا، فَإِذَا غَابَ، أَضَاءَتْ ضَوْءًا يُبْهِرُ مَنْ يَرَاهُ، وَذَلِكَ ضَوْءُهَا بِذَاتِهَا، وَإِذَا ظَهَرَ مَعَهَا، كَانَتْ تُضِيءُ دُونَهُ، لِأَنَّ لَهُ مَنْزِلَةً فِي خِدْمَتِهِ لَا يَحُلُّهَا سِوَاهُ، فَظُهُورُهُ أَوَّلَ الشَّهْرِ هِلَالٌ، ثُمَّ يَزِيدُ إِلَى أَنْ يَتَكَامَلَ فِي اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ عَشْرَةَ، ثُمَّ يَنْقُصُ وَيَضْعُفُ، إِلَى أَنْ يَغِيبَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ، إِنَّمَا هُوَ إِشَارَةٌ لِلْعَالَمِ، بِأَنَّ المَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ، أَظْهَرَ بِالبَشَرِيَّةِ الصِّغَرَ وَالزِّيَادَةَ فِي الطُّفُولِيَّةِ، وَالكَمَالَ وَالقُوَّةَ فِي الشَّبَابِ، وَالنُّقْصَانَ وَالضَّعْفَ فِي الكِبَرِ، وَهَذَا كُلُّهُ امْتِحَانٌ لِلْعَالَمِ جَمِيعًا فِي سَائِرِ الأَوْقَاتِ.
وَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ هُمَا الغَيْبَةُ وَالظُّهُورُ، قَدْ جَعَلَهُمَا اللَّهُ مُؤَبَّدَيْنِ، تُحْصَى بِهِمَا الدُّهُورُ وَالأَزْمِنَةُ وَالسِّنُونُ وَالشُّهُورُ وَالأَيَّامُ، وَهِيَ تَجْرِي بِهِمَا وَعَلَيْهِمَا، لَا يَحُولَانِ وَلَا يَزُولَانِ دَائِمَيْنِ بِدَوَامِ الأَزَلِ، وَلِذَلِكَ دَلِيلٌ عَظِيمٌ وَبُرْهَانٌ مَوْجُودٌ عِندَ أَهْلِ




