الوُجُودِ وَالحَقِيقَةِ، يَرَوْنَهُ وَيَأْتُونَهُ مِنْ بَابِهِ وَاسْمِهِ، ثُمَّ يَكُونُ مَعَهُمْ أَتْبَاعٌ، وَهُمُ الَّذِينَ رَقُوا وَصَفَوْا، وَجَاوَرُوا أَصْحَابَ المَرَاتِبِ، وَيَكُونُ لِكُلِّ شَخْصٍ مِنْهُمْ حَظٌّ مِنَ النُّورِ يُعْرَفُ بِهِ، فَيُحْدِقُونَ بِالقَافِ.
فَانْظُرْ يَا مُفَضَّلُ إِلَى اللَّيْلِ إِذَا جَنَّ، هَلْ تَسْمَعُ فِيهِ لِأَحَدٍ مِنَ العَالَمِ كَافَّةً نُطْقًا أَوْ حَرَكَةً أَوِ اعْتِرَاضًا؟ وَكَذَلِكَ جَمِيعُ البَهَائِمِ وَالحَيَوَانَاتِ المُحَرَّرَةِ وَالمَمْلُوكَةِ، يَأْتِي كُلٌّ مِنْهَا وَيَأْوِي إِلَى رَسْمٍ رُسِمَ لَهُ وَبِهِ.
وَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّ فِي اللَّيْلِ، تَكُونُ مَوَاقِعُ اللُّصُوصِ وَالسَّرِقَةِ وَالِاحْتِيَالِ وَالأَحْوَالِ الرَّدِيئَةِ الَّتِي أُنَزِّهُ هَذَا الكِتَابَ عَنْ شَرْحِهَا فِيهِ، إِلَّا عَرَضًا وَتَلْوِيحًا، وَذَلِكَ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّ أَهْلَ الجُحُودِ وَالإِنْكَارِ فِي وَقْتِ الغَيْبَةِ، وَهُوَ اللَّيْلُ، يَسْعَوْنَ فِي أَذِيَّةِ مَنْ يَعْرِفُونَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَيَقُولُونَ فِيهِمْ: إِنَّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ قَوْلًا مُنْكَرًا وَكُفْرًا، وَهُمْ فِي ذَلِكَ كَفَرُوا وَلَغَوْا لِأَنَّهُمْ يَكْذِبُونَ عَلَى أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَعَبِيدِهِ المُقِرِّينَ بِتَوْحِيدِهِ، وَإِنَّ المُخَالِفِينَ يُشَنِّعُونَ عَلَيْهِمْ، وَيَقُولُونَ لِأَهْلِ الجَهْلِ وَالجُحُودِ، فَتَمْتَدُّ




