هُوَ مِنَّا، وَإِنَّهُ مِثْلُنَا وَبِحَالِنَا؟ وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ: لَا نَقُولُ ذَلِكَ وَلَا نَقْبَلُ مِنْكُمْ، بَلْ هُوَ رَبُّنَا وَخَالِقُنَا، فَأَيْنَ هُوَ السَّاعَةَ؟ هَا قَدْ هَلَكَ كَمَا نَهْلِكُ، وَزَالَ كَمَا نَزُولُ، فَأَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِمَا جَرَى فِي بَدْءِ أَمْرِهِمْ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ❁ وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ ❁ وَإِذَا انْقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُواْ فَكِهِينَ﴾(1)
وَذَلِكَ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّهُ لَمَّا أَوْقَعَ الغَيْبَةَ، وَحَجَبَ العَالَمَ السُّفْلِيَّ عَنِ النَّظَرِ إِلَى حَقِيقَةِ ذَاتِهِ، ظَهَرَ لِلْعَالَمِ العُلْوِيِّ النُّورَانِيِّ، وَكَانَ حَالًّا فِيهِمْ يَرَوْنَهُ وَيُشَاهِدُونَهُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ، قَوْلُ المُقَصِّرَةِ: إِنَّ الإِمَامَ غَائِبٌ عَنْ قَوْمٍ، ظَاهِرٌ لِقَوْمٍ، مَوْجُودًا مُعَايَنًا، وَهُمْ فِي هَذَا القَوْلِ صَادِقُونَ لِأَنَّهُمْ فِي هَذَا عَلَى طَرِيقِ(2) البَصِيرَةِ، إِلَّا أَنَّهُمْ عَمُوا(3) عَنْ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ فَالنَّهَارُ هُوَ الشَّخْصُ الظَّاهِرُ بِالقُدْرَةِ البَاهِرَةِ، وَالخَلْقُ يَرَوْنَهُ أَنَّهُ بَشَرِيٌّ مِثْلُهُمْ فَإِذَا غَابَ المَعْنَى عَنْ أَهْلِ الجُحُودِ، كَانَ ظَاهِرًا لِأَهْلِ




