بَابُ الظُّهُورَاتِ وَالدَّعْوَةِ الأُولَى فِي الإِجَابَةِ وَالإِنْكَارِ
وَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّ مَوْلَاكَ أَكْثَرَ الظُّهُورَ عِندَ الإِجَابَةِ، وَالمُقِرُّونَ مُقِرُّونَ، وَالمُنْكِرُونَ مُنْكِرُونَ، وَجَاحِدُونَ بِكُلِّ مَا ظَهَرَ لَهُمْ ثُمَّ أَنَّهُ جَعَلَ فِي النَّهَارِ الِاضْطِرَابَ، وَالذَّهَابَ، وَالمَجِيءَ، وَالضَّوْضَاءَ، وَالتَّخَاصُمَ وَالتَّشَاجُرَ(1)، وَالمُنَاكَرَةَ(2)، وَالتَّشَاهُدَ، وَالبَيْعَ، وَالشِّرَاءَ وَالسَّعْيَ فِي التِّجَارَاتِ، وَالسَّفَرَ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ وَالسَّهْلِ وَالجَبَلِ، فَكَانَ النَّهَارُ بِهَذَا الكَوْنِ وَعَلَى هَذِهِ الحَالَةِ.
أَقْوَالُهُمْ عِنْدَ غَيْبَةِ الْمَوْلَى:
وَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّهُ لَمَّا أَثْبَتَ مَوْلَاكَ لِأَهْلِ الإِقْرَارِ إِقْرَارَهُمْ وَأَلْزَمَ أَهْلَ الإِنْكَارِ وَالجُحُودِ جَحْدَهُمْ وَإِنْكَارَهُمْ، اخْتَبَرَهُمْ بِأَنْ غَابَ عَنْهُمْ لِوَقْتِهِ، فَطَلَبَهُ الحِزْبَانِ، وَجَعَلَ مَنْ أَنْكَرَ يَسْخَرُ مِمَّنْ أَجَابَ، فَيَقُولُ المُنْكِرُونَ لِأَهْلِ الإِجَابَةِ: أَلَمْ نَقُلْ لَكُمْ إِنَّ هَذَا الكَوْنَ الَّذِي ظَهَرَ لَنَا




