مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا﴾(1)
وَمَعْنَى قَوْلِهِ «مِنْ ظُهُورِهِمْ»، أَيْ: مِنْ وَقْتِ ظُهُورِهِمْ وَدَعْوَتِهِمْ فَلَمَّا ثَنَّى عَلَيْهِمُ القَوْلَ، أَجَابَ حِزْبٌ وَأَنْكَرَ حِزْبٌ فَكَانَ المُجِيبُونَ هُمُ المُخْبَرُ عَنْهُمْ حِينَ أَجَابُوا، فَقَالُوا: «بَلَى شَهِدْنَا» وَكَانُوا فِي ذَلِكَ أَطْوَارًا عَلَى رُتَبٍ شَتَّى وَمَنَازِلَ أُنْزِلُوهَا فِي العَالَمَيْنِ النُّورَانِيِّ وَالبَشَرِيِّ فَسَبَقَتِ الإِجَابَةُ وَالإِنْكَارُ، كَمَا قَالَ فِيهِمْ: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾(2) فَكَانَ أَهْلُ الشَّقَاوَةِ هُمُ المُنْكِرُونَ، وَأَهْلُ السَّعَادَةِ هُمُ المُجِيبُونَ.
ثُمَّ كَشَفَ مَنَازِلَ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ، وَأَبَانَ مَنَازِلَ أَهْلِ السَّعَادَةِ، فَقَالَ تَبَارَكَ اسْمُهُ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ❁ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ﴾(3) فَذَمَّ المَوْضِعَ وَأَتْبَاعَهُ.




