الشَّخْصِ الَّذِي يَظْهَرُ بِهِ، مِثْلَ هَابِيلَ، فَهُوَ اسْمُ الشَّخْصِ الَّذِي ظَهَرَ بِهِ المَعْنَى رَبُّ العَالَمِينَ فِي أَوَّلِ البَشَرِيَّةِ، فَإِذَا أَظْهَرَ الغَيْبَةَ بِحَسَبِ ظُنُونِ العَالَمِ، بَقِيَ اسْمُهُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ يَذْكُرُونَهُ بِهِ، ثُمَّ يُظْهِرُ الظُّهُورَ بِشَخْصٍ آخَرَ، مِثْلَمَا قِيلَ: "شِيثُ، وَيُوسُفُ، وَيُوشَعُ، وَآصَفُ، وَشَمْعُونُ، وَعَلِيٌّ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ" فَهَذِهِ أَسْمَاءُ الصُّوَرِ، الَّتِي ظَهَرَ بِهَا المَعْنَى فِي العَالَمِ البَشَرِيِّ، وَتُسَمَّى هَذِهِ الأَشْخَاصُ بِهَذِهِ الأَسْمَاءِ فِي كُلِّ مَقَامٍ.
وَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّ النَهَارَ هُوَ إِظْهَارُ الظُّهُورِ، وَفِيهِ انْتِبَاهُ النَّاسِ وَسَعْيُهُمْ وَارْتِزَاقُهُمْ، وَهَرْجُهُمْ وَمَرْجُهُمْ، وَأَخْذُهُمْ وَعَطَاؤُهُمْ، وَبَطْشُهُمْ وَسَفَرُهُمْ لِلتِّجَارَةِ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ وَالسَّهْلِ وَالجَبَلِ وَفِيهِ يَجِدُ النَّاسُ الأُنْسَ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمْ مَطْرُوحًا فِي القِفَارِ وَالفَلَوَاتِ، فَهُوَ يَرْكُنُ إِلَى نَفْسِهِ وَيَأْمَنُ عَلَيْهَا، وَفِيهِ يَصْطَنِعُ النَّاسُ المَعْرُوفَ وَالمُنْكَرَ، وَالخَيْرَ وَالشَّرَّ، وَالطَّاعَةَ وَالمَعْصِيَةَ، وَالصِّدْقَ وَالكَذِبَ وَالصَّنَائِعَ وَالتِّجَارَاتِ




