مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصِّرَاطُ - الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 12 من 226

الحِكْمَةُ القَائِمَةُ الحَقِيقِيَّةُ، الَّتِي لَا نِهَايَةَ لَهَا، وَلَا بُلُوغَ لِغَايَتِهَا، وَإِنَّ وُجُودَ المَوْجُودِ(1) مِنْ حَيْثُ عَدَمِ المَوْجُودِ، وَإِنَّ العَدَمَ مِنْ حَيْثُ وُجُودِ العَدَمِ وَذَلِكَ لَمَّا بَطَنَ فِي ظُهُورِهِ، ظَهَرَ فِي بُطُونِهِ، وَاحْتَجَبَ فِي كَشْفِ ذَاتِهِ فَكَانَتِ القُدْرَةُ مِنْهُ جَارِيَةً خَفِيَّةً وَبَادِيَةً، وَعِنْدَ إِعَادَتِهِ لَهَا كَانَ الخَلْقُ المَنْكُوسُ عَلَى مِنْهَاجٍ وَاحِدٍ، سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ جُحُودُهُ فِي ظُهُورِهِ مَعَهُمْ وَبُطُونِهِ عَنْهُمْ، فَلَا يَعْرِفُونَ شَرِيعَةً وَلَا هُدًى وَلَا حَقًّا فَاخْتَبَرَهُمْ بِذَلِكَ مُدَّةَ إِرَادَتِهِ فِيهِمْ، ثُمَّ شَرَعَ الشَّرَائِعَ، وَأَخْبَرَ أَنَّ لِكُلِّ شَرِيعَةٍ مِنْهَاجًا وَمَقْصَدًا وَجَزَاءً وَعَطَاءً.

الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ:

ثُمَّ أَبَانَ لَهُمْ فَضْلَ الشَّرَائِعِ، وَوَضَّحَ لَهُمْ تِلْكَ المَنَاهِجَ، وَدَلَّهُمْ عَلَى تِلْكَ المَقَاصِدِ، وَشَرَحَ الجَزَاءَ وَأَوْضَحَ العَطَاءَ، وَجَعَلَهَا تَجْرِي فِي العَالَمِ عَلَى حَالَيْنِ لَا غَيْرَ، وَهُمَا: الأَمْرُ وَالنَّهْيُ، وَبِهِمَا تَجْرِي كُلُّ طَاعَةٍ وَمَعْصِيَةٍ وَإِيمَانٍ وَكُفْرٍ، وَعَدْلٍ وَجَوْرٍ، وَحَقٍّ وَبَاطِلٍ، وَأَمْنٍ وَخَوْفٍ، وَهَمٍّ

الهوامش

1في نسخة أخرى: الموجد.
الصفحة 12 من 226