النُّورَانِيَّةِ، لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ الجَوْهَرَ النُّورَانِيَّ، إِذَا ظَهَرَ لَهُ مَا يُجَانِسُهُ ثَبَتَ لَهُ وَمَا دُونَ ذَلِكَ يَهْلِكُ وَقَدْ أَبَانَ عَنْ صِدْقِ الخِطَابِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾(1) وَمُوسَى هُوَ الِاسْمُ(2) الوَاقِعُ عَلَى الجِسْمِ الَّذِي هُوَ الجَبَلُ لِأَنَّ الِاسْمَ إِنَّمَا هُوَ اسْمُ الجِسْمِ، وَهُوَ مُوسَى وَالصُّورَةَ لَهَا اسْمُ مُوسَى وَذَلِكَ أَنَّهُ عِنْدَ ظُهُورِ الجِسْمِ، يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ فَيُسَمَّى بِهِ، وَمَا كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَيْسَ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الجِسْمِ لِأَنَّ لِلْعَقْلِ اسْمًا غَيْرَ اسْمِ الجِسْمِ وَكَذَا الجَوَارِحُ وَالنَّفْسُ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا اسْمٌ غَيْرُ اسْمِ الجِسْمِ، فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا مُنْفَرِدٌ بِاسْمِهِ، وَإِذَا هَلَكَ ذَلِكَ الجِسْمُ، هَلَكَتْ تِلْكَ الأَسْمَاءُ مَعَهُ بِهَلَاكِهِ وَمَا كَانَ مِنْ غَيْرِ الجِسْمِ فَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى حَالِهِ الَّتِي كَانَ بَدْؤُهُ مِنْهَا، وَالمُحْدِثُ لَهُ، هُوَ الَّذِي يُزِيلُهُ وَذَلِكَ أَنَّ الجِسْمَ عِنْدَ هَلَاكِهِ مِثْلُهُ كَمِثْلِ الرَّاقِدِ الَّذِي هُوَ مَوْجُودُ الجِسْمِ، يُخَاطَبُ فَلَا يَعِي، وَيُسْأَلُ فَلَا يُجِيبُ، وَيُشَارُ إِلَيْهِ فَلَا يَنْطِقُ وَيُطْعَمُ فَلَا يَأْكُلُ وَيُبَخَّرُ فَلَا يَشُمُّ، مَعَ أَنَّ جَمِيعَ آلَاتِ الجِسْمِ
1الأعراف ـ الآية 143
2في نسخة أخرى: وموسى هو الاسم الأعظم.




