مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصِّرَاطُ - الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 117 من 226

يَغْشَى غَيْبَتَهُ وَاسْتِتَارَهُ لِوُقُوعِ المِحْنَةِ فَجَعَلَ النَّهَارَ دَلِيلًا عَلَى الظُّهُورِ بِالشَّخْصِ المَوْجُودِ، وَاللَّيْلَ دَلِيلًا عَلَى الغَيْبَةِ ثُمَّ أَنَّهُ أَبَانَ ظُهُورَهُ لِأَهْلِ الإِقْرَارِ بِهِ، وَهُمْ أَهْلُ النُّورِ.

وَقَدْ قَالَ فِي التَّجَلِّي: ﴿تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾(1) فَقَدْ أَوْجَدَ وَأَوْرَى(2) أَنَّهُ كَانَ الدَّلِيلَ عَلَيْهِ تِلْكَ النَّارُ، وَهِيَ النُّورُ الَّذِي ظَهَرَ وَلَاحَ لِمُخَاطِبِهِ فَلَمَّا طَلَبَهُ وَقَصَدَهُ، طَلَبَ مَعَ وُجُودِهِ(3) لَهُ وَكَلَامِهِ إِيَّاهُ، أَنْ يُوجِدَهُ نَفْسَهُ حَتَّى يَرَاهُ عِيَانًا فَقَالَ: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾(4) فَرَاجَعَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الجَبَلِ﴾(5) أَيْ لَا تُدْرِكُنِي(6) وَأَنْتَ فِي البَشَرِيَّةِ، وَإِنْ كُنْتَ نُورَانِيًّا، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: اُنْظُرْ إِلَى الجِسْمِ الَّذِي قَدْ أَظْهَرْتُكَ بِهِ فِي البَشَرِيَّةِ، هَلْ يَحْمِلُ شَيْئًا مِنَ اللَّاهُوتِيَّةِ وَالنُّورَانِيَّةِ؟ وَعَدَلَ عَنْ كَوْنِهِ الَّذِي هُوَ مِنْ جَوْهَرِيَّتِهِ

الهوامش

1الأعراف ـ الآية 143
2في نسخة أخرى: وأرى.
3الوجود هنا يقصد به الظهور بالبشرية.
4الأعراف ـ الآية 143
5الأعراف ـ الآية 143
6فالتصريح جاء في الباطن والتلويح جاء في الظاهر كما روى علي بن أبراهيم صاحب تفسير القمي: فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ وَ كَلَّمَهُ‌ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ‌ فَأَوْحَى اللَّهُ‌ لَنْ تَرانِي‌ أَيْ لَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ‌. فكلمة لا تقدر على ذلك، أي بمعنى بما أنك قائم في هذه القمصان البشرية لن تقدرأن تراني بخلاف جنسك فاليوم يا أيها القارئ لو خرجت للشارع ونظرت إلى الشمس البازغة في عينك لمدة ما لما استطعت لأنها بخلاف جنسك، لذلك سبحانه قال لن تراني أي لا تقدر يا موسى.
الصفحة 117 من 226