يَغْشَى غَيْبَتَهُ وَاسْتِتَارَهُ لِوُقُوعِ المِحْنَةِ فَجَعَلَ النَّهَارَ دَلِيلًا عَلَى الظُّهُورِ بِالشَّخْصِ المَوْجُودِ، وَاللَّيْلَ دَلِيلًا عَلَى الغَيْبَةِ ثُمَّ أَنَّهُ أَبَانَ ظُهُورَهُ لِأَهْلِ الإِقْرَارِ بِهِ، وَهُمْ أَهْلُ النُّورِ.
وَقَدْ قَالَ فِي التَّجَلِّي: ﴿تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾(1) فَقَدْ أَوْجَدَ وَأَوْرَى(2) أَنَّهُ كَانَ الدَّلِيلَ عَلَيْهِ تِلْكَ النَّارُ، وَهِيَ النُّورُ الَّذِي ظَهَرَ وَلَاحَ لِمُخَاطِبِهِ فَلَمَّا طَلَبَهُ وَقَصَدَهُ، طَلَبَ مَعَ وُجُودِهِ(3) لَهُ وَكَلَامِهِ إِيَّاهُ، أَنْ يُوجِدَهُ نَفْسَهُ حَتَّى يَرَاهُ عِيَانًا فَقَالَ: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾(4) فَرَاجَعَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الجَبَلِ﴾(5) أَيْ لَا تُدْرِكُنِي(6) وَأَنْتَ فِي البَشَرِيَّةِ، وَإِنْ كُنْتَ نُورَانِيًّا، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: اُنْظُرْ إِلَى الجِسْمِ الَّذِي قَدْ أَظْهَرْتُكَ بِهِ فِي البَشَرِيَّةِ، هَلْ يَحْمِلُ شَيْئًا مِنَ اللَّاهُوتِيَّةِ وَالنُّورَانِيَّةِ؟ وَعَدَلَ عَنْ كَوْنِهِ الَّذِي هُوَ مِنْ جَوْهَرِيَّتِهِ




