بَابُ التَجَلِّي
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ: ﴿سَوَاءٌ مِّنْكُم مَّنْ أَسَرَّ القَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾(1) أَرَادَ بِمَنْ أَسَرَّ الإِقْرَارَ أَوِ الجُحُودَ، وَعَنَى بِالسَّارِبِ بِالنَّهَارِ، المُقِرَّ بِالشَّخْصِ الظَّاهِرِ المُوجِدِ القُدْرَةَ البَيِّنَةَ الثَّابِتَةَ، وَعَنَى بِالمُسْتَخْفِي بِاللَّيْلِ، المُصِرَّ المُنكِرَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ الظَّاهِرِ بِالقُدْرَةِ البَاهِرَةِ(2) وَقَدْ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِي مِثَالِ ذَلِكَ: ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾(3)
وَقَوْلُ أَهْلِ الجُحُودِ وَالإِنْكَارِ عَنْهُ فِي إِظْهَارِهِ الغَيْبَةَ: إِنَّ ذَلِكَ الشَّخْصَ المَفْقُودَ، الَّذِي كَانَ المَعْنِيَّ بِنَصِّكُمْ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَارِئُكُمْ وَخَالِقُكُمْ وَإِلَهُكُمْ، قَدْ عَايَنَّاهُ مَيِّتًا مَفْقُودًا بِالحَوَادِثِ الَّتِي ظَهَرَتْ فِيهِ فَقَالَ تَعَالَى فِي شَكِّهِمْ وَارْتِيَابِهِمْ وَكُفْرِهِمْ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ❁ وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾(4) عَنَى بِالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى، ظُهُورَهُ بِالذَّاتِ وَبِاللَّيْلِ إِذَا




