التَّنَاقُضُ:
وَأَمَّا التَّنَاقُصُ، فَهُوَ أَنْ يَكُونَ العَارِفُ المُقِرُّ المُسَلِّمُ بِهَذَا الأَمْرِ العَظِيمِ، إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ مَا يُبْهِرُهُ مِنَ القُدْرَةِ العَظِيمَةِ مِمَّا شَرَحْنَاهُ وَذَكَرْنَاهُ، يَتَدَاخَلُهُ ارْتِيَابٌ وَشَكٌّ، وَيَقُولُ: إِنَّ هَذَا شَيْءٌ مَا ثَبَتَ فِي عَقْلِي، فَيَحْكُمُ بِالجَهْلِ عَلَى المَعْرِفَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ الجَهْلَ هُوَ المُعَارِضُ لَهُ فِي قَبُولِ الوَحْدَانِيَّةِ وَالمَعْرِفَةِ وَالإِقْرَارِ، وَهُوَ ثَابِتٌ عَلَى الإِقْرَارِ، وَلَوْ أَنَّهُ إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ ذَلِكَ المُبْهِرُ العَظِيمُ فِي نَفْسِهِ، وَأَضَافَ إِلَيْهِ المَعْرِفَةَ وَالإِقْرَارَ، لَزَالَ عَنْهُ شَكُّهُ فِيمَا وَجَدَهُ، بِشَكْلِهِ وَمُجَانَسَتِهِ مِثْلِهِ، وَمِنْهُ وَإِلَيْهِ، لِأَنَّهُ بِذَلِكَ الشَّكِّ، يَتَنَاقَصُ المُؤْمِنُونَ وَتَنْحَطُّ مَنَازِلُهُمْ وَتَنْقُصُ أَنْوَارُهُمْ، وَتَنْزِلُ دَرَجَاتُهُمْ عَنِ الرُّتْبَةِ العَالِيَةِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى اسْمُهُ: ﴿أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾(1)
وَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّ ظُهُورَ الوُجُودِ وَمُشَاهَدَةَ العِيَانِ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ، لِأَنَّهُ ظَهَرَ لِلْفِئَتَينِ، عَالَمِ الإِقْرَارِ وَعَالَمِ الإِنْكَارِ بِالسَّوِيَّةِ، لَا




